الخزانة رقم 13 🔑
3 min de lectura · 519 palabras
لم تنم إيلين تلك الليلة.
كانت صورة الفتيات الثلاث موضوعة أمامها على المكتب، والمفتاح الصغير بجانبها. وكلما أغمضت عينيها، تذكّرت كلمات نور:
«الحقيقة اللي خلّت الكل ينسى إنك كنتِ هون.»
كيف يمكن لمدرسة كاملة أن تنسى طالبة؟ والأغرب من ذلك، كيف يمكن أن تكون إيلين موجودة في صورة قديمة من دون أن تتذكّر ذلك؟
في الصباح، وصلت إلى المدرسة قبل الجميع.
كانت السماء رمادية، والمطر الخفيف يضرب زجاج النوافذ. دخلت المبنى وتوجّهت مباشرة إلى الطابق الأخير.
وجدت الخزانة رقم 13 في نهاية الممر، بعيدة عن بقية الخزائن. كان بابها صدئًا، وفوقه خدوش غريبة، كأن أحدًا حاول فتحه مرات كثيرة.
أخرجت المفتاح.
وقبل أن تدخله في القفل، سمعت صوتًا خلفها:
— لا تعمليها يا إيلين.
استدارت بسرعة.
كانت ليان واقفة عند الدرج، ووجهها شاحب.
— ليش؟ شو في جوّا؟
اقتربت ليان منها وهمست:
— في أشياء أحسن ما تعرفيها.
— كل ما سألت حدا عن ماضيي، بيحاول يوقفني! ليش؟!
لم تجب ليان. نظرت إلى الخزانة، ثم قالت:
— لأنك مو الوحيدة اللي ممكن تتأذى من الحقيقة.
وقبل أن تتمكّن إيلين من سؤالها، دوّى جرس المدرسة.
نظرت ليان نحو نهاية الممر، وحين أعادت إيلين نظرها إليها، كانت قد اختفت.
تنفّست إيلين بعمق، وأدارت المفتاح.
طَق!
انفتح الباب.
لم تجد كتبًا أو دفاتر مدرسية، بل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، وملفًا أسود، وصورة ممزقة من طرفها.
فتحت الملف.
كانت الصفحة الأولى تحمل عنوانًا مطبوعًا:
«سجلّ الطالبات — السنة الدراسية قبل خمس سنوات.»
قلّبت الصفحات بسرعة، حتى وصلت إلى صفحة كُتب عليها اسم تعرفه جيدًا.
إيلين.
لكن تحت الاسم، وجدت تاريخًا قديمًا، وبجانبه كلمة واحدة:
«مفقودة.»
تراجعت خطوة.
هذا مستحيل. كيف تكون مفقودة قبل خمس سنوات، وهي لا تزال هنا؟
فتحت الصندوق الخشبي، فوجدت داخله جهاز تسجيل صغيرًا، ورسالة مطوية.
كان على الرسالة اسمها، وتحته عبارة:
«إلى إيلين، عندما تعودين.»
فتحتها بأصابع مرتجفة.
كانت الرسالة قصيرة:
«إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنك بدأتِ تتذكّرين.
لا تثقي بنور.
ولا تثقي بليان.
والأهم من كل شيء...
إذا سألك أحد عن الفتاة الرابعة في الصورة، قولي إنك لم تريها أبدًا.»
شعرت إيلين ببرودة تسري في جسدها.
أخرجت الصورة الممزقة من الصندوق، ووضعتها بجانب الصورة القديمة التي وجدتها في الصف.
كانت الصورة الجديدة تُظهر الفتيات الثلاث أنفسهن، لكن هذه المرة ظهر وجه الفتاة الرابعة بوضوح.
لم تكن غريبة.
كانت تشبه إيلين تمامًا.
الشعر نفسه، والعينان نفسيهما، وحتى العلامة الصغيرة قرب الحاجب.
لكن الفتاة في الصورة كانت تبتسم.
أما إيلين، فلم تكن تتذكّر أنها التقطت هذه الصورة في حياتها.
وفجأة، اشتغل جهاز التسجيل وحده.
خرج منه صوت فتاة صغيرة:
«إيلين... إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل، فلا تذهبي إلى الصف الأخير.»
صمت الصوت لثوانٍ، ثم عاد أكثر وضوحًا:
«لأن الفتاة التي تبحثين عنها... ما زالت هناك.»
انطفأ الجهاز.
وفي اللحظة نفسها، سمعت إيلين ثلاث طرقات من داخل الخزانة.
طرقة أولى.
طرقة ثانية.
طرقة ثالثة.
حبست أنفاسها، ونظرت إلى الصندوق الفارغ.
ثم سمعت همسة خافتة، جاءت من داخل الخزانة نفسها:
— إيلين... افتحي الباب.
تراجعت مذعورة.
كان باب الخزانة مفتوحًا أمامها.
لكن الهمسة تكررت:
— إيلين... أنا بعرف شو عملتي.
ركضت نحو الدرج، ولم تتوقف حتى وصلت إلى ساحة المدرسة.
هناك، وجدت نور واقفة تحت المظلة، كأنها كانت تنتظرها.
نظرت نور إلى وجهها، ثم إلى الملف الأسود الذي ما زالت إيلين تمسكه.
وقالت بهدوء:
— فتحتي الخزانة، صح؟
لم تستطع إيلين الإجابة.
ابتسمت نور ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة فرح.
— إذًا صار لازم تعرفي أول حقيقة.
اقتربت منها وهمست:
«إيلين... ما في طالبة اختفت من هالمدرسة قبل خمس سنوات.»
توقفت لحظة، ثم أضافت:
«لأن المدرسة سجّلت إنك متِّي.»
تجمّدت إيلين في مكانها.
وقبل أن تسألها كيف يمكن لشخص ميت أن يقف أمامها، رنّ هاتف نور.
نظرت نور إلى الشاشة، فتغيّر لون وجهها.
كان اسم المتصل:
إيلين.
رفعت نور عينيها ببطء نحو الفتاة الواقفة أمامها.
ثم همست:
— إذا إنتِ هون... مين اللي عم يتصل فيني باسمك؟