اسمي غريببقلم صدى القارئ فصل 2

الطفل الذي يرى

دقيقتان قراءة · 220 كلمة

كبر غريب وصار في العاشرة تقريبًا، لم يعد مجرد طفل غريب النظرات، صار أكثر هدوءًا وأكثر صمتًا، يجلس لساعات طويلة يتأمل الناس، لا يضحك كثيرًا ولا يغضب، كأنه يراقب شيئًا لا يراه غيره. وفي أحد الأيام، سقط رجل من أهل القرية فجأة في السوق، ازدحمت الناس حوله بالبكاء والصراخ والدعوات، لكن غريب كان واقفًا بعيدًا، وجهه شاحب، وقال بهدوء: "هو لن يعيش." التفت الناس إليه بصدمة، وبعد دقائق مات الرجل، ومنذ تلك اللحظة بدأ الخوف الحقيقي، صار الأطفال يهربون منه، وبعض النساء يغيّرن الطريق إذا رأينه، وأحد الرجال قال لأبيه: "ابنك ليس طبيعيًا." لكن الأب كان يدافع عنه دائمًا: "هو فقط حساس."

في إحدى الليالي، جلس غريب بجانب والده وسأله فجأة: "بابا… من هو الله؟" ابتسم الأب وقال: "الله خالقنا جميعًا." سكت غريب لحظة ثم قال: "لكن الناس يقولون أشياء مختلفة… اليهود يقولون شيء، المسيحيون يقولون شيء، ونحن نقول شيء آخر… من الصح؟" صمت الأب، لم يتوقع السؤال، ثم قال بعد تفكير: "يا بني، الحق واحد لا يتجزأ، والله بعث الرسل ليخرجوا الناس من الحيرة إلى النور، وعلينا دائمًا أن نسأل الله أن يهدينا للصراط المستقيم." لكن غريب لم يقتنع.

في تلك الليلة، رأى حلمًا، أرض واسعة، نار، دخان، وناس تركض، وسمع صوتًا لا يعرف مصدره يقول: "سترى كل شيء." استيقظ يتنفس بسرعة ووضع يده على صدره، لأول مرة شعر أن حياته ليست عادية فقط، بل مكتوبة، وأن ما يراه ليس صدفة.