الزهرة المنسيةبقلم User 4672 فصل 2

في عالم اخر

4 دقائق قراءة · 690 كلمة

بينما كانت ريليانا شاردة بأفكارها و هي عائدة لشقتها الصغيرة الساكنة كمنزل الأشباح فتحت باب شقتها و دخلت للداخل غيرت ثيابها و إحتظنت وسادة و جلست على الكنبة تفكر بكل ما حدث معها و كيف ان الحياة لا تبتسم لها أبدا كأن السعادة لم تخلق لأجلها و عادت بها ذكرياتها ليوم وفاة والديها بحادث سيارة قبل سنتين من الان و أخوها الأكبر الذي كان يجب أن يكون سندا لها و لاخيها الذي يصغرها بسنة كان على عكس ذلك مدمن مخدرات و قمار و بسببه أفلسوا و هاهو الان بالسجن محكوم عليه سبع سنوات و بات كل الحمل على أخيها الاصغر منها بسنة تخلى عن دراسته الجماعية ليبحث عن عمل بسيط يقتاتان منه و مع مرور الأيام أثقلته الضغوط و المصاريف فمات منتحرا تاركا اياها تصارع الحياة وحيدة و لم يبقئ لها بالعالم أحد بعد تخرجها من الجامعة وجدت وظيفة ليست ما حلمت به و لكنها تكفي لتعيش على الأقل حتى تعرفت على شاب يدعى ريك و ظنت انها اخيرا قد قررت الحياة منحها بعض الرحمة رأفة بحالها لكن هيهات فقط اكتشفت اليوم خيانته لها علنا باليوم الذي يفترض ان يكون يوم فرحتها بات كابوسا لها و أهينت علنا فاقدة اخر ما تبقى لها المطر لا يأبى التوقف و دموعها لا ترضى بالهفوت و لو لفترة شهقاتها سبقتها لم تستطع ايقافها مهما حاولت لا صديق لديها و لا حبيب لا قريب و لا بعيد كما لو انها باتت مختفية من الوجود بطرفة عين كأن لا أحد بالكون يراها او يرى أنها انسانة بينهم حتى لا قلب يحن عليها و لا يد تضمها شعرت لحظتها كأن كل العالم تآمر عليها لحظة لطالما كانت تحاول الظهور كفتاة قوية تسمع آراءهم اللاذعة و تعليقاتهم الجارحة و إما تبتسم كأنها لم تفهم او تبقى هادئة جامدة الوجه و هم يظنون انها لا تشعر و لا تجرح بما يقولون لكنها كانت في داخلها هشة جدا مجرد كلمة منهم تعيد تقليبها مرارا برأسها و كل ليلة تنام وسط دموعها غارقة بظلام شقتها وحيدة كلما حات ان تصبح اقسى يخونها قلبها و تسامح من جديد و ان كانت تدرك داخلها انها ستندم على هذا لاحقا لطالما حاولت أن تترك هذا العالم كما فعل أخيها لكن الخوف منعها و كلما مرة حاولت ذلك تقول لنفسها ربما لو عشت و تحملت أطول قليلا سأنال و لو ذرة سعادة ماذا لو عشت قليلا بعد فأحصل يوما على بعض السكينة لعلي اصير يوما انسانة ناجحة محبوبة و ينظر الي كأني نفسي حقا و يحبوني لذاتي و أرى كشخص حقيقي ذو قيمة لا كمجرد شخصية مهمشة بزاوية القصة و لكن أمنيتها لا تتحقق كأنها طلب بعيد المنال او وهم من الخيال كانت الافكار تتزاحم بعقلها حتى قررت اخيرا انهاء هذه الحياة البائسة و قررت فعل ذلك بأقل الطرق الما حتى تلحق بابيها و امها و اخيها الى عالم الأموات لعلها تلقى سكينة تداوي قلبها المكسور و وقفت متجهة نحو درج الغرفة و اخرجت علب أدوية منومة و راحت تأكل الحبة تلوى الأخرى حتى كادت تكمل علبة كاملة و كانت تكبي بحرقة على ما وصلت له من حال بائسة و لن يبكي عليها شخص حتى لو ماتت هذا ان لاحظ احدهم غيابها اصلا و حاولت التراجع لكنها تذكرت محاولاتها السابقة الفاشلة حيث تعلقت بأمل زائف بالحياة فخذلت بأسوأ الطرق و أكثرها ايلاما الفراق و الهجر و تابعت تناول تلك الادوية حتى أخيرا سقطت ارضا و بدأت صورة العالم الظالم الذي لم يرحمها تخبو ببطء أمام عينيها و وعيها يتلاشى تدريجيا حتى سكن جسدها و برد حين فتحت عينيها مجددا ظنت نفسها بعالم الأموات الان حتى رأت حولها خدما كثرا بوجوه متجهمة جامدة كأنهم الات و حولها أثاث فاخر بطراز أرستقراطي فيكتوري فاخر يصرخ بالترف تحتها سرير ناعم كالحرير و دافئ رفعت رأسها للمرآة امامها و صدمت بما رأته امامها كان شعرها الاشقر القصير و عيونها الخضراء صارت بلون أزرق سماوي لامع و واسعة و رموش طويلة بشرة بيضاء كالثلج شفاه حمراء و شعر أسود كسواد الليل مموج طويل جسمها رشيق كأنه منحوت وقفت مقتربة من المرآة بدهشة الخادمات استغربن فعلها لكن حين ظنت ان السعادة نصيبها هذه المرة قرر القدر لعب لعبته و ضرب برأسها صداع حاد مفاجئ و كأن عقلها سينفجر كانت ذكريات جديدة غير ذكرياتها تقتحم عقلها و كأنها لم تعد نفسها بعد اليوم و بلحظتها ايقنت ان ما اتت اليه ليس الجنة بل ربما جحيم أسوأ من كل ما عاشته

....