الباب اللي يفتح لوحده
دقيقتان قراءة · 318 كلمة
الساعة كانت داخلة على 12 بليل، والشارع فاضي تمامًا.
مفيش غير نور عمود لمبة بيطفي وينور كأنه بيحذر أي حد يعدي من هنا.
كنت ماشي بسرعة، عايز أوصل البيت وخلاص.
بس المشكلة إن الطريق ده أنا عارفه كويس… وعارف إن محدش بيمشي فيه بعد نص الليل.
عديت من جنب البيت القديم… البيت اللي الناس بتقول عليه مسكون.
ضحكت ساعتها وقلت في سري:
"كلام فارغ… مفيش الكلام ده."
وأنا بعدي من جنب السور، سمعت صوت باب بيصرّ… صوت طويل، كأن حد بيفتح باب ببطء.
وقفت مكاني.
بصيت على البيت.
الباب كان مقفول.
فضلت باصص شوية، وبعدين هزيت دماغي وقلت أكيد متهيألي، ولفيت وشي وكملت مشي.
بس بعد كام خطوة، حسيت إحساس غريب… إحساس إن في حد ماشي ورايا.
وقفت فجأة.
سكتت كل الأصوات.
بصيت ورايا بسرعة…
مفيش حد.
أول ما لفيت وشي لقدام تاني… اتجمدت مكاني.
كان في واحد واقف في نص الطريق.
واقف وساكت… ومش باين وشه.
النور كان وراه، فبقى كله ضلمة، مجرد ضل طويل واقف ومش بيتحرك.
ناديـت وقلت:
"مين؟"
ما ردش.
قربت خطوة… قلبي كان بيدق بسرعة.
هو لسه واقف.
قربت كمان، وبصيت أحسن، بس برضه مش شايف ملامحه.
وفجأة… اتكلم.
قال بصوت واطي جدًا:
"إنت ساكن هنا؟"
قولتله: "آه… ساكن آخر الشارع."
سكت شوية، وبعدين قال:
"يبقى أكيد عارف إن الطريق ده ما يتعديش بعد 12."
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت:
"ليه يعني؟"
الراجل رفع إيده ببطء… وشار ورايا… وقال:
"عشان اللي بيمشي فيه بعد 12… مش بيروح بيته."
لفيت ورايا بسرعة…
بس أول ما بصيت ورايا… حسيت إن جسمي كله تلج.
الشارع اختفى.
ما لقيتش غير البيت القديم قدامي مباشرة.
كأن الطريق كله اختفى، وما بقاش في غيره.
والباب… كان مفتوح.
رجعت أبص جنبي عشان أكلم الراجل…
ما لقيتوش.
اختفى.
لكن في نفس اللحظة… سمعت صوته.
كان جاي من جوه البيت.
الصوت قال:
"تعالى… ما أنت خلاص جيت."
وقبل ما أتحرك…
الباب بدأ يقفل لوحده… ببطء… وبصوت صرير عالي.
ووقتها بس فهمت جملة الناس كانت دايمًا تقولها…
"اللي بيدخل البيت ده… ما بيخرجش تاني."