جمهور ليلة الموتبقلم رؤيا المناعي فصل 2

الجزء الثاني

دقيقتان قراءة · 272 كلمة

في الصباح التالي، توجه آدم إلى قصر "منصور السيوفي"، والد الضحية وأحد أباطرة العقارات في البلاد. كان القصر عبارة عن قلعة من الرخام والزجاج، لكنه كان يفتقر إلى الروح. استقبله منصور في مكتبه الفاخر؛ كان الرجل يبدو وكأنه كبر عشر سنوات في ليلة واحدة، لكن آدم لاحظ شيئاً غريباً في لغة جسده. فرك يده اليمنى باستمرار، وعيناه الزائغتان كانتا تتجنبان النظر مباشرة في عيني المحقق. "كانت ليلى كل ما أملك"، قال منصور بصوت متهدج، لكن آدم قاطعه ببرود: "إذن لماذا كانت تتلقى رسائل تهديد منذ شهر ولم تبلغ الشرطة؟".

صمت منصور لحظة، ثم أخرج من درج مكتبه حزمة من الأوراق. كانت قصاصات من صفحات مسرحيات كلاسيكية قديمة، مثل "هاملت" و"ماكبث"، وكل جملة تشير إلى الخيانة والقتل غسلاً للعار. بدأ آدم يربط الخيوط؛ ليلى لم تكن مجرد ضحية عشوائية، بل كانت مستهدفة بناءً على "خطيئة" قديمة. توجه آدم إلى غرفة ليلى، وهي منطقة محرمة في القصر. كانت الغرفة تعكس شخصية فتاة مثقفة ومنعزلة؛ رفوف مليئة بكتب الأدب الكلاسيكي، ومذكرات مخبأة خلف لوحة فنية.

بينما كان يتصفح هاتفها الذي تم فك شفرته بصعوبة، وجد آدم رقماً مجهولاً كان يتصل بها يومياً في تمام الساعة الثانية عشرة منتصف الليل. كانت المكالمات تستمر لثوانٍ فقط، وكأنها مجرد تذكير بوجود شخص ما. وفي سجل البحث، وجدت ليلى قد بحثت بشكل مكثف عن "المركبات الكيميائية المستخدمة في التحنيط". لماذا تبحث فتاة شابة عن شيء كهذا؟ جاء الرد من تقرير الطبيب الشرعي الذي وصل لآدم في تلك اللحظة: "المادة التي قتلت ليلى هي (الفورمالديهايد المعالج)، وهي مادة لا يمتلكها إلا المختبرات القومية أو أخصائيو التحنيط المحترفون. القاتل حقنها في شريان العنق بدقة جراحية بينما كانت تحت تأثير مخدر موضعي، مما يعني أنها كانت واعية وهي تشعر بجسدها يتجمد ببطء".