الجزء الاول
دقيقتان قراءة · 257 كلمة
كانت ليلة شتوية قاسية في مدينة "الضباب الأسود"، حيث الرياح تعزف سيمفونية حزينة بين أزقة الشوارع الضيقة. في تمام الساعة الثالثة فجراً، اخترق صمت شقة المحقق "آدم" رنين هاتفه المزعج. استيقظ آدم بجسده المنهك، وعينيه اللتين لم تعرفا النوم منذ أيام، ليتلقى الخبر الصاعق من مساعده "سامي": "سيدي، لقد وجدنا جثة ليلى السيوفي.. المشهد يفوق الوصف، إنها في المسرح المهجور بوسط المدينة".
عندما وصل آدم إلى مسرح "الفينيكس" القديم، كانت أضواء سيارات الشرطة الزرقاء والحمراء تنعكس على الجدران المتهالكة. دخل القاعة الكبرى، فاستقبلته رائحة الغبار الممزوجة بعطر زهري غريب. في منتصف خشبة المسرح تماماً، وتحت بقعة ضوء وحيدة مسلطة من الأعلى، كانت ليلى تجلس على مقعد خشبي عتيق. كانت ترتدي فستان زفاف أبيض من الدانتيل الفاخر، مرصعاً بلآلئ تبدو وكأنها دموع متجمدة. شعرها الأسود كان مصففاً بعناية فائقة، ووجهها كان مغطى بمساحيق تجميل جعلتها تبدو وكأنها دمية من الخزف، وليست جثة هامدة.
انحنى آدم ليفحص المكان؛ لاحظ أن يديها كانتا تحتضنان وردة سوداء نادرة، بتلاتها بدأت تذبل ببطء. "لا توجد آثار كدمات، لا مقاومة، ولا حتى قطرة دم واحدة"، همس آدم لنفسه. الغريب في الأمر أن الأرضية المغطاة بطبقة سميكة من غبار السنين لم تكن تحمل سوى آثار أقدام الضحية وهي تسير نحو الكرسي، وكأن القاتل كان طيفاً لا يلمس الأرض، أو كأنه حملها وطار بها. وبينما كان يرفع طرف فستانها، سقطت قصاصة ورق صغيرة مكتوبة بخط يدوي متقن وكأنها دعوة لحفل: "الفصل الأول انتهى بحضوركم الكريم.. الجمهور لا يزال ينتظر ذروة العرض، والستار لن يسدل قبل إتمام الحساب". شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده؛ فالقاتل لم يكن مجرماً عادياً، بل كان فناناً مريضاً يرسم لوحته بالموت.