المصير
دقيقة واحدة قراءة · 198 كلمة
تحت ظلال الأشجار العملاقة، كان صوت أنفاسها المتقطعة هو الشيء الوحيد الذي يكسر صمت الغابة الثقيل. قلبها ينبض بعنف، كطبلٍ يوشك أن يمزق صدرها من فرط الرعب. كانت وحيدة، يحاصرها ضباب كثيف ورائحة خشب رطب امتزجت ببرودة الهواء المحمل برذاذ الثلج.
وضعت يدها على فمها لتكتم صرخاتها، تتحرك ببطء وحذر، تتراجع للخلف وعيناها متسمرتان على ذلك المشهد البشع بين الشجيرات. رائحة الدماء كانت نفاذة، وجثة ممزقة بلا أطراف ولا رأس ملقاة أمامها كبقايا وليمة وحشية. كان صوت مضغ اللحم يتردد في الأرجاء، حيث جلس ذلك الكائن بهيئة بشرية ينهش الأحشاء بشراهة.
وعندما رفع رأسه الملطخ بالدماء، وبرزت عيناه الحمراوان اللتان تشبهان عيون القطط في شراستها، شعرت أن الزمن توقف. اختبأت خلف جذع شجرة، تضغط على صدرها بقوة وكأنها تأمر قلبها أن يتوقف عن النبض لكي لا يفضح مكانها.
لكن صوت الخطوات بدأ يقترب.. "خبط، خبط".. حتى أصبح فوقها تماماً. رأت قطرات الدم الحمراء تتساقط لتلوث بياض الثلج تحت قدميها. لم تحتمل، صرخت وانطلقت تركض بجنون وسط الضباب، لا ترى شيئاً سوى خيالات الأشجار، وتسمع خلفها صوت تكسر الأغصان العنيف. تعثرت بجذر شجرة عملاق، وسقطت تئن من ألم كاحلها الملتوي. وعندما رفعت بصرها، كان هو.. واقفاً أمامها مباشرة. صرخة أخيرة شقت سكون الغابة قبل أن يبتلعها الظلام وتفقد الوعي....