لم أبتعد كثيرًابقلم صدى القارئ فصل 1

بابٌ لم تفتحه

دقيقتان قراءة · 329 كلمة

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والهدوء يلف المكان كأن العالم أخذ استراحة قصيرة من ضجيجه المعتاد، لكن داخلك لم يكن هادئًا أبدًا. كنت ما تزال تمسك هاتفك، تتنقل بين أشياء لا تتذكر منها شيئًا، وكأنك تهرب من فكرة لا تريد مواجهتها.

في هذه اللحظات تحديدًا، حين يخف صوت الخارج، يبدأ شيء آخر بالظهور… شعور خفيف، غير واضح، لكنه صادق. شعور بأن هناك شيئًا ناقصًا، ليس في يومك فقط، بل فيك أنت.

قد تحاول تجاهله كما تفعل دائمًا، تملأ الفراغ بأي شيء عابر، لكنك تعرف في أعماقك أن هذا الشعور لا يختفي، بل ينتظر. ينتظر لحظة هدوء مثل هذه ليعود من جديد، بهدوء لا يُقاوم.

ثم… كأن صوتًا خافتًا مرّ في داخلك، ليس غريبًا عليك، بل مألوف لدرجة أنك تجاهلته مرات كثيرة:

“أما اشتقت؟”

لم يكن سؤالًا مفاجئًا، بل كان تذكيرًا بشيء تعرفه جيدًا. وربما جاء ردك تلقائيًا، كما في كل مرة: “اشتقت… لكن لا أجد الوقت.”

لكن الحقيقة التي لا تحب سماعها هي أن الوقت كان دائمًا موجودًا، فقط لم يكن هذا الشيء ضمن أولوياتك. أعطيت وقتك لكل ما حولك، لكل ما يستهلكك دون أن يملأك، وتركت شيئًا واحدًا كان قادرًا أن يعيد لك توازنك.

ليس المطلوب الآن تغيير كبير، ولا بداية مثالية، بل شيء أبسط من ذلك بكثير… أن تتوقف لحظة، وتفتح ذلك الباب الذي تركته طويلًا دون أن تقترب منه.

لا صفحات كثيرة، ولا وقت طويل… فقط آية واحدة، تقرؤها ببطء، وكأنك تسمعها لأول مرة، وكأنها موجهة إليك أنت، لا تمر عليها بعينيك فقط، بل تحاول أن تترك لها فرصة لتصل إلى مكان أعمق.

قد لا يحدث شيء واضح في البداية، وقد لا تشعر بتغيير كبير، لكنك إن كنت صادقًا في تلك اللحظة، ستلاحظ هدوءًا خفيفًا يتسلل إليك، راحة بسيطة لا تأتي من شيء خارجي، بل من اقترابك مما كنت تبتعد عنه.

في تلك اللحظة، ستفهم أن الأمر لم يكن يومًا في “القراءة” نفسها، بل في العلاقة التي انقطعت، وأن هذا الكتاب لم يكن مجرد كلمات، بل كان طريقًا… وأنت فقط ابتعدت عنه قليلًا.

الليلة، لا تحتاج أكثر من خطوة صغيرة، لكنها حقيقية.

افتح… ولو لآية.