ما لم يُكتب بعدبقلم الكاتبه صــمــتـ تحت الظلال فصل 1

الورقة الأولى

دقيقتان قراءة · 335 كلمة

حين دخلتُ الغرفة، لم أكن أبحث عن شيء محدد. كنت فقط أفتش في بقايا المكان، كأنني أحاول أن أفهم لماذا تُرك كل شيء فجأة.

توقفت عند المكتب.

لم أعرف لماذا شدّني، لكنني شعرت بأن كل شيء يبدأ من هنا.

مددتُ يدي نحو الأوراق، وبدأت أقلبها واحدة تلو الأخرى. معظمها كان فارغًا… أو ممزقًا. لكن كل ورقة تحمل أثر محاولة، أثر فكرة لم تكتمل.

ثم وجدتها.

الورقة التي تحمل تلك الجملة.

"إذا وجدتَ هذه الورقة… فأنت التالي."

ضحكت في البداية. ظننتها مزحة سخيفة. لكن حين نظرت إلى الخط مرة أخرى… تجمدت.

كان خطي.

تجمدت أصابعي على الورقة، وكأنها صرخت داخليًا: “هل أنا… أنا من كتب هذا؟”

لكن لا، لم أكتبها. لا أتذكر أني كتبت هذه الجملة من قبل، ولم يكن هناك أي شخص آخر يمكن أن يكون هنا.

ارتعشت يداي، وفجأة شعرت بأن الغرفة أصبحت أكثر برودة. نظرت حولي، الظلال كانت أطول وأعمق مما ينبغي، وكأنها تتجمع حولي ببطء.

ثم سمعت الصوت. ليس من أي شخص، بل من داخل الغرفة نفسها، خافتًا لكنه واضح:

"هل تظن أن بإمكانك الهروب؟"

رفعت الورقة لأقرب ضوء، وعندها لاحظت شيئًا لم أره من قبل. الحبر بدأ يتحرك ببطء، ينساب على الورقة وكأنه سائل حي، يشكل حروفًا جديدة:

"كل شيء هنا مرتبط بك… كل قرارك، كل شكوكك، كل خوفك."

تراجعت خطوة، لكن شيئًا غريبًا جذبني مرة أخرى. شعرت بأن الورقة تتحرك تجاه يدي، وكأنها تريد مني أن أتابع القراءة. قلبت الصفحة، وظهرت خريطة صغيرة، غريبة المظهر، لكنها مألوفة بشكل غريب، كأنها خريطة لغرفة لم أرها بعد، مخفية عن كل من عيني وجسدي.

ثم رأيتها. ظلٌ طويل على الحائط، يقترب ببطء، بلا صوت، بلا ملامح. ارتعدت، لكن الورقة أمسكت بيدي وكأنها تقول: "لا تخف… بل اتبعني."

أدركت حينها أن هذه الليلة لن تنتهي كليًا، وأن الورقة ليست مجرد تحذير… بل بداية لعبة، لعبة لا أعرف قواعدها، ولا أعلم إلى أين ستقودني.

دفعت نفسي للخلف، لكن الظل استمر في الاقتراب، والورقة في يدي بدأت تكتب كلمات جديدة تلقائيًا:

"اختر، الآن. اتبع الظل، أو اترك الحقيقة… ولن تعود."

كانت لحظة القرار، شعرت بثقل كل ثانية، وكأن كل شيء في الغرفة يتوقف على حركتي التالية