لحضه ندم
3 دقائق قراءة · 470 كلمة
يگولون الندم يجي متأخر، بس أني أحسه جاني من أول لحظة راح بيها، من أول ما شفت نظراته الباردة، من أول كلمة قالها بدون إحساس.
كلشي بدا يتغير بسرعة، مثل شتاء جف بعد مطر، مثل حلم انكسر بنص النوم.
ما أعرف ليش حبيته لهالدرجة، يمكن لأنّه أول إنسان حسّاني مختلفة، أو يمكن لأنّي عطشت للحب وهو جان أول مي، بس ما كنت أعرف إن المي ممكن يعطّش أكثر من الجفاف.
كل مرة أتذكر شلون عافني، قلبي يرجف، مو من الحزن، من الغباء.
شلون صدّگت إنّه بيّنه عمر؟ شلون سلّمت قلبي لإنسان أول ما غلطت، رماني كأني غريبة؟
أكدر أتحمّل الفراق، بس ما أتحمّل فكرة إنّي كنت أرخص من لحظة عتب.
أتذكّر يومها، كلشي واضح براسي.
كنت أكتب له وأحچي، أبرّر، أشرح، وهو ساكت، كأنه ينتظر الغلط حتى ينسحب.
غلطتي مو كبيرة، بس يمكن كانت عذره حتى يبتعد.
ويا الله شلون حسّيت بالخذلان، شعور ثقيل مثل حجر على صدري، وكنت أگول بنفسي: “شلون تحب واحد يخاف منج، مو عليك؟”
يمكن الوجع مو من الفراق، الوجع من الطريقة.
من إنسان وعد يبقى، بس أول زلّة خلاها سبب حتى يرحل.
ما سأل شصار، ما حاول يفهم، ما حاول ينقذ حب تعبنه نبنيه يوم بعد يوم.
غاب… وكأنه ما جان بينه شي.
كل ما أسمع أغنية كانت تعجبه، تنزل دمعة بدون إذن،
كل ما أشوف صورة قديمة، أبتسم نص ابتسامة، نصها وجع ونصها ندم.
أكلي نفسي: ليش صدّگت إن الحب يخلي الإنسان أطيب؟
ليش ما صدّگت إن الحب ممكن يفضح معدن البشر، مو يغيرهم؟
أريد أكرهه، بس الوجع يمنعني.
أريد أنساه، بس الندم يربطني بيه أكثر.
أظل أسأل: لو ما حبيته، كان صار قلبي أهون؟
لو ما وثقت، كان جرحي أخف؟
بس لا، حتى لو أرجع للورى، يمكن أحبّه نفسه، بنفس الغباء، بنفس الصدق.
الليل صار أعدّه عدّ، كل دقيقة تذكّرني بكلمة، بضحكة، باعتذار ما نقال.
أحچي ويا نفسي، ويا صورته اللي بعد ما شالتها عيوني من خيالي.
أكله: “ليش؟ ليش أول ما غلطت تركت؟ ما گلت تحبني رغم كلشي؟ وين الحُب اللي يظل؟ وين الأمان اللي وعدتني بيه؟”
ماكو جواب.
بس فراغ، وكأن صوته بعده يتردد، يعتذر بطريقة ما توصل.
يمكن هو ما عرف شلون يحب، يمكن الحب ثقيل عليه، أو يمكن أني أحبّيت أكثر من اللازم.
كلشي وارد، بس النتيجة وحده: وجع ما يروح، وندم ما ينتهي.
الندم ما يخليك تكره، يخليك تتمنى لو كنت أذكى، لو ما صدّگت بسهولة، لو كنت أقوى شوي.
بس شسوي؟ أنا مو من الناس اللي تعرف تحب بنص قلب.
أني إذا حبيت، أحرق، وإذا أنحب، أخلص، وإذا أنهنت، ما أرجع.
اليوم كلشي بارد، حتى دمعي تعب من النزول.
يمكن الزمن راح يخليني أبتسم بدون ألم، يمكن، بس مو هسه.
هسه بعدني أعيش بين ندم على إنسان عافني من أول غلطة، وبين نفسي اللي بعد تحبه رغم كلشي.
ويا كل وجع، أكولها لنفسي: مو ذنبي إني أحبّيت، ذنبي إني صدّگت إنّه راح يبقى.
يمكن الحب ما كان غلط، بس الإنسان الغلط هو اللي خرب معنى الحب كله.