لحظة بين الحياة والموتبقلم صدى القارئ فصل 2

الممر الذي لا نهاية له

دقيقتان قراءة · 309 كلمة

لم يعد هناك ضوء القمر…

لم تعد هناك غرفة…

لم يعد هناك جسد.

فتح سامي عينيه — أو ظن أنه فتحهما — لكنه لم يرَ شيئًا. كان الظلام كثيفًا، ليس كظلام الليل، بل ظلامًا له وزن… له حضور… يخنق الروح قبل الجسد.

حاول أن يتحرك، فشعر أنه يقف على أرض لا يراها. لا جدران، لا سماء، لا أفق. فقط فراغ ممتد بلا نهاية.

ثم بدأ يسمع صوتًا…

ليس صوتًا واضحًا، بل همسات متقطعة، تأتي من كل اتجاه:

"انتهت الفرصة…"

"أين صلاتك؟"

"كم مرة أجلت التوبة؟"

تسارعت أنفاسه. حاول أن يغلق أذنيه لكنه لم يجد يديه. حاول أن يصرخ لكن صوته خرج ضعيفًا، مكسورًا.

"لا… لا… هذا حلم… أليس كذلك؟"

لكن داخله كان يعلم… هذا ليس حلمًا عاديًا.

بدأ يمشي. كل خطوة كانت ثقيلة، كأن الأرض تمسك قدميه. وكلما تقدم، ازداد الشعور بشيء يضغط على صدره… شيء اسمه الندم.

وفجأة…

انشق الظلام قليلًا، وظهر أمامه ممر طويل. ضيق. ممتد بلا نهاية. وعلى جانبيه ظلال تتحرك.

ليست ظلال بشر…

بل أشكال غير واضحة، تمر ببطء، وبعضها يئن، وبعضها يبكي.

ارتجف قلبه.

"أين أنا؟… هل هذا… القبر؟"

وفجأة سمع صوتًا قويًا، عميقًا، يهز كيانه:

"ماذا أعددت لهذا اليوم يا سامي؟"

تجمد في مكانه.

اسمه…

الصوت ناداه باسمه.

بدأت أمامه صور تتشكل في الهواء…

ليالٍ نام فيها دون صلاة.

أيام ضحك فيها على حساب غيره.

لحظات قال فيها: "لاحقًا أتوب… لازال أمامي وقت."

والآن؟

لم يعد هناك وقت.

شعر بالبرد يتسلل إلى روحه، لا إلى جسده.

شعر بأنه صغير… ضعيف… مكشوف بالكامل.

بدأ يبكي.

"يا رب… كنت أظن أنني بخير… كنت أقول الجميع يفعل مثلي… لم أكن سيئًا جدًا… أليس كذلك؟"

لكن الصور لم تتوقف.

ثم… فجأة…

ظهر في نهاية الممر نور.

ليس نورًا عاديًا.

نور أبيض نقي، لا يؤذي العين، لكنه مليء بالهيبة.

ومع النور… بدأت تقترب هيبة عظيمة.

تراجع سامي خطوة للخلف.

قلبه بدأ يرتجف بشدة.

همس لنفسه بصوت مختنق:

"الملائكة…"

وكان يعلم…

أن القادم ليس كأي شيء عرفه في حياته.