لحظة بين الحياة والموتبقلم صدى القارئ فصل 1

النوم الغريب

دقيقتان قراءة · 270 كلمة

كانت الغرفة مظلمة إلا من خيط خفيف من ضوء القمر يتسلل من النافذة. جلس سامي على سريره، يشعر بثقل جسده وتعب اليوم الطويل يتسرب إلى كل عضلة فيه. أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا تهدئة نفسه، لكنه شعر بقلق داخلي لا يعرف له سببًا.

أغمض عينيه، وفجأة غلبه النوم بسرعة لم يشعر بها من قبل، وكأن جسده استسلم دون مقاومة. في البداية، شعر بالهدوء؛ هدوء غريب لم يعرفه من قبل، هدوء يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة.

ثم بدأ شعور غريب يزحف في جسده… إحساس وكأنه يطفو بعيدًا عن نفسه، بعيدًا عن الأرض. لا يلمسها جسده، ولا تسمع الأذن أي صوت، لا الهواء يضغط على بشرته… فقط فراغ هائل.

ارتجف قلبه، لكن لم يكن خوفًا بعد، بل شيء أعمق… شعور بالوحدة… شعور بأن كل ما عرفه في الحياة ليس سوى صفحة صغيرة في كتاب كبير جدًا.

تقدم سامي خطوة واحدة، ثم أخرى، لكنه شعر أن كل حركة تتطلب جهده كله. وكلما تحرك، زاد شعوره بالابتعاد عن الحياة، وكأن كل لحظة صمت حوله تهمس له:

"هنا تبدأ النهاية…"

وبينما هو غارق في هذا الشعور، بدأ شيء آخر يظهر… خيوط من نور خافت تتلألأ بعيدًا عن جسده. لم يكن يعرف ما هي، لكنها جذبت نظره، ودفعت قلبه للارتجاف: "ماذا يحدث؟ هل أنا… أم مت… أم أنني بين الحياة والموت؟"

وفي تلك اللحظة، بدأ يسمع صوتًا خافتًا، كما لو كان من داخل قلبه:

"تقدم… لا تخف… كل شيء واضح أمامك…"

لكن سامي شعر بالخوف لأول مرة. قلبه بدأ يلهث، ويداه ترتجف، وكأنه يعلم أن ما ينتظره أكبر من أي شيء عرفه في الحياة.

وبينما كان يستجمع شجاعته، شعر ببرودة تلتف حوله، وكأن العالم كله صار صامتًا، إلا نبض قلبه الذي يصرخ:

"رباه…... اجعلني أعلم… اجعلني أرى…"