izabel.
دقيقة واحدة قراءة · 152 كلمة
بعد شهرين،
غادرت إيزابيل المكان تمامًا،
وسافرت إلى بلد بعيد عن عالمه.
ذهبت دون وداع.
لم تخرج آدم من قلبها،
بل ابتعدت… لتنجو.
آدم لم يتقبل غيابها.
تركته بذكرى لا تُنسى،
وأثرٍ لا يُمحى.
كان يظن أنها ستعود،
لكن ما حدث…
لم يكن بالحسبان.
مهما حاول نسيانها…
كانت تعود.
لا بصوت،
ولا بملامح واضحة،
بل كـ أطياف
تزوره في الليل،
في الصمت،
وفي الفراغ الذي خلّفته.
كان آدم شخصًا مكسورًا،
متوحدًا،
لا يقوى على الحديث مع أصدقائه،
ولا يعرف كيف يخرج ما بداخله.
كل شيء فيه كان يصرخ،
لكن صوته لا يُسمع.
يمشي في الشوارع،
فينادي اسمها داخله.
يجلس بين الناس،
فيشعر أنه وحيد.
إيزابيل…
كانت حاضرة في كل شيء:
في الأغاني،
في المقاعد الفارغة،
وفي يده التي ما زالت تتذكر ملمس ذراعها.
كان يهمس أحيانًا،
حين يشتد الألم:
«أنتِ تقتليني…»
ثم يصمت،
لأنه يعرف أن الذنب ليس ذنبها.
جتعود كظلٍ يقف خلفه،
كاسمٍ يهمس في رأسه،
كوجعٍ يعرف طريقه إلى صدره جيدًا.
آدم لم ينسَ إيزابيل يومًا.
هو فقط تعلّم كيف يتظاهر.
يتظاهر أنه بخير،
أنه يعيش،
أنه يمضي قُدمًا.
لكن الحقيقة؟
كان عالقًا فيها.
كان يستيقظ أحيانًا في منتصف الليل،
وقلبه يخفق بعنف،
كأن أحدهم يضغط عليه بقبضةٍ لا تُرى.
يمد يده إلى الفراغ بجانبه،
ثم يسحبها بسرعة،
وكأنه تذكّر فجأة
أنها لم تعد هنا…
ولن تعود.