سومة القلببقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

البارت 1

3 دقائق قراءة · 486 كلمة

لم يكن بلوغي السابعة عشرة حدثًا عاديًا في حياتي،

ولا كان الفراق أمرًا يمكن الاعتياد عليه،

مهما تكرّر.

أغلقتُ باب البيت خلف أمي،

وظللتُ واقفة للحظات أحدّق في الفراغ،

كأنني كنتُ أنتظرها أن تعود فجأة،

أن تفتح الباب وتقول مبتسمة:

كنت أمزح… لن أتركك.

لكن الباب ظلّ مغلقًا.

وسافرت هي.

وبقيتُ أنا…

أحمل حقيبتي، وقلبي، وأسئلتي التي لا جواب لها.

بيتُ عمّي كان واسعًا،

مزدحمًا بالأصوات،

بالضحكات،

بالحياة.

ستة أولاد، وبنت واحدة،

وحوش لا يهدأ،

وأنا في وسطهم…

أشعر بأنني أقلّهم حضورًا،

وأكثرهم وحدة.

ضممتُ روايتي إلى صدري،

كما أفعل دائمًا حين أضيع.

الكتب لا تترك أحدًا،

ولا تسافر دون وداع.

قال عمّي وهو يربّت على كتفي بلطف:

«اعتبري هذا بيتك، يا ابنتي.»

ابتسمتُ له،

وهززتُ رأسي شاكرة،

لكن الغربة لا تفهم الكلمات.

وفي طرف الحوش،

كان يقف سيف.

لم يكن كثير الكلام،

ولا مشاركًا في الضجيج.

كان أكبرهم سنًا،

وأهدأهم نظرة.

يقف بثباتٍ غريب،

كأن على كتفيه مسؤولية لا تُرى.

اقترب دون أن يحدّق،

وأخذ الحقيبة من يدي بهدوء.

قال بصوتٍ منخفض:

«غرفتك جاهزة.»

كلمتان فقط.

لكن فيهما شيء

أوقف ارتجاف قلبي.

منذ ذلك اليوم،

لم يسألني إن كنت بخير،

لكنه كان يترك كوب الشاي قريبًا مني.

لم يسألني عمّا أحب،

لكنه كان يضع كتابًا جديدًا على الطاولة ويمضي.

كان يحافظ على مسافةٍ محسوبة،

لا يقترب أكثر مما يجب،

ولا يبتعد حين أحتاجه.

لم يَعِدني بشيء.

ولم يقل شيئًا.

لكن وجوده كان

سورًا خفيًا،

ويدًا لا تُرى،

وإحساسًا نادرًا بأن أحدهم ينتبه…

دون أن يطالبك بشيء.

وكان ذلك الإحساس

أكثر مما يحتمله قلبٌ تعلّم الفقد مبكرًا.

كان الليل قد أسدل ستاره على البيت،

وهدأت الأصوات التي اعتادت أن تملأ الحوش.

نام الأولاد واحدًا تلو الآخر،

وأطفئت الأنوار،

وبقي ضوء خافت يتسلل من المطبخ.

كنتُ جالسة على طرف السرير،

أقرأ رواية للمرة الثالثة،

لا لأنني لم أفهمها،

بل لأنني كنت أهرب من أفكاري.

طرقة خفيفة على الباب.

خفيفة كأنها تخشى أن تُزعجني.

رفعت رأسي،

وقبل أن أجيب،

انفتح الباب قليلًا.

كان سيف.

وقف عند العتبة،

لم يدخل.

لم يتجاوز حدّ المسافة التي رسمها لنفسه منذ جئت.

قال بصوت منخفض:

«لسه صاحيه؟»

أومأتُ برأسي.

وضعت الكتاب جانبًا،

كأنني أعتذر له عن انشغالي.

تقدم خطوة واحدة فقط،

ووضع كوبًا صغيرًا على الطاولة القريبة.

قال:

«شاي… لو حابة.»

لم أسأله لماذا تذكّر.

ولا كيف عرف أنني لا أنام بسهولة.

جلس على الكرسي القريب من الباب،

بزاوية جانبية،

لا ينظر مباشرة،

وكأنه يمنحني راحة الاختيار.

ساد صمتٌ طويل.

لكنّه لم يكن ثقيلًا.

كان من ذلك الصمت

الذي لا يطلب تفسيرًا.

قلتُ فجأة،

دون أن أنظر إليه:

«البيت هنا… ما يخوّف.»

لم يردّ فورًا.

تنفّس بعمق،

ثم قال بهدوء:

«ولا عمّه يخوّف.»

ابتسمتُ دون أن أشعر.

عاد الصمت،

لكن هذه المرة

كان دافئًا أكثر.

نهض بعد قليل،

وقف عند الباب،

ثم قال بصوتٍ ثابت:

«لو احتجتي أي شيء… أنا صاحي.»

لم يقل أنا هنا.

لكنه كان يقصدها.

أغلق الباب بهدوء،

وبقي الكوب دافئًا،

والغرفة أهدأ،

وقلبي… أقلّ وحدة.

في تلك الليلة،

نمتُ دون أن أضم الرواية إلى صدري.

كان يكفي أن أعرف

أن خلف هذا الباب

أحدهم

يسهر…

كي لا أخاف.