في شوارع روما الجزء الاولبقلم عمار_ خربوطلي فصل 2

بداية المشاكل

دقيقتان قراءة · 351 كلمة

يوم آخر يشبه كل الأيام.

الساعة السابعة صباحًا.

تفتح مريم باب غرفة ماني ببطء. صرير خفيف يصدر من الخشب القديم. تدخل بخطوات هادئة، تقترب من السرير. ريح باردة تتسلل من جانب أحد الشبابيك المكسورة جزئيًا، تلامس وجهه النائم.

تضع يدها على رأسه البارد وتهمس:

«ابني… يا ماني… هيا استيقظ، لقد حان وقت عملك.»

يفتح عينيه ببطء. ينظر إلى وجهها، إلى التجاعيد التي حفرتها السنوات والحزن الصامت. يمسك يدها التي على رأسه، يقبلها، ثم ينهض من السرير.

«استيقظت يا أمي.»

يقبل رأسها. تخرج من الغرفة.

يبدأ بتجهيز نفسه للعمل. يفتح الخزانة، يخرج ملابسه المعتادة. حركاته محفوظة، آلية، كأنه يؤدي طقسًا يوميًا لا يتغير.

في المطبخ، تكون مريم قد بدأت بتحضير بعض السندويشات. حين يخرج من الغرفة، يجدها تنتظره عند باب المنزل. تمد يدها بالطعام، وتقول ضاحكة بخفة:

«لكي لا تنساها مرة ثانية.»

يأخذ السندويشات، يشكرها، ويغادر.

قطع.

بعد ثماني ساعات.

مصابيح الشارع تضيء الطريق بلون أصفر باهت. الريح تصفع وجهه وهو يقترب من البناء. التعب ظاهر عليه، كما في كل مساء.

وقبل أن يصل، يسمع صراخًا.

صوت والدته.

يتلاشى التعب فورًا. يركض. يصعد الدرج بسرعة، أنفاسه تتقطع، وصراخ مريم يزداد وضوحًا مع كل درجة.

يصل إلى الطابق الثاني.

أمام باب المنزل يقف رجل شرطة، صوته مرتفع، عدواني. مريم تقف أمامه، مرتبكة، عاجزة عن الرد.

«تأخرتم أكثر من ثلاثة أشهر عن دفع فاتورة الماء!»

يصرخ في وجهها.

يقترب ماني بسرعة ويدفع الشرطي إلى الخلف. عروق يده بارزة، فكه مشدود.

«اخفض صوتك… ولا تصرخ على أمي مرة ثانية.»

يبدأ تبادل كلام سريع، حاد. الجيران يفتحون أبوابهم واحدًا تلو الآخر، يراقبون بصمت ثقيل.

يرفع الشرطي صوته أكثر:

«القانون واضح!»

تحاول مريم تهدئة ماني، تسحبه نحو داخل المنزل، لكن الشرطي يلوح بيده فجأة محاولًا ضربه.

يتفادى ماني الضربة…

لكن القبضة تصيب مريم التي كانت خلفه.

تسقط على الأرض.

يتجمد الزمن للحظة.

ينظر ماني إلى والدته الممددة على الأرض. لا ندم، لا تردد على وجه الشرطي. يحاول تسديد ضربة ثانية.

يتجاوزها ماني. يخرج السكين الصغير من جيبه. يشد قبضته بقوة، ثم يغرسه في جسد الشرطي.

يسقط الشرطي أرضًا.

صمت.

صدمة على وجوه الجيران. أحدهم يرفع سماعة الهاتف.

ينظر ماني إلى يده، مغطاة بالدم. ينظر إلى الشرطي الملقى على الأرض. ثم إلى والدته التي تبكي، ترتجف، وتقول بصوت مبحوح:

«اهرب يا ابني… اهرب قبل أن تأتي الشرطة.»

يمسك كتفيها.

«ادخلي… اقفلي الباب.»

تفعل. تدخل وتغلق الباب خلفها.

يستدير ماني ويهرب. ينزل الدرج مسرعًا، يلهث. وحين يخرج من المبنى، يبدأ بالركض في شوارع روما، بلا وجهة، فقط بعيدًا… بأقصى ما يستطيع.