الهدوء قبل العاصفة
دقيقتان قراءة · 288 كلمة
في شوارع روما القديمة، بين الجدران المتشققة التي حملت أسرار قرون، وتحت نجوم ليل خجولة بالكاد تشق العتمة، يظهر شاب عشريني يمشي بخطى بطيئة. اسمه ماني.
يحمل في يده كيسًا من الخضار، ويرتدي معطفًا صوفيًا ثقيلًا يحاول عبثًا صد برد الشتاء. في جيبه الأيسر يختبئ سكين صغير، أداة عمل لا أكثر، يستخدمها في النجارة، لكنه يمنحه شعورًا غامضًا بالأمان.
يتوقف أمام بناء قديم من ثلاثة طوابق. درج حجري ضيق، مصابيحه ضعيفة، وصدى خطواته يرتد مع كل درجة. يصعد ببطء، درجة بعد درجة، حتى يصل إلى الطابق الثاني.
يقف أمام باب خشبي قديم، تملؤه الخدوش وآثار الزمن. يمد يده ويرن الجرس.
يُفتح الباب.
تقف أمامه امرأة في الثالثة والخمسين من عمرها. مريم. والدته.
يدخل المنزل. سجاد عتيق يغطي الأرض، تحف فنية قليلة موزعة بعناية على زوايا المكان، وستائر حمراء مطرزة بخيوط بلون السماء الداكنة. يقبل يدها بصمت، ثم يعطيها كيس الخضار. ملامح التعب واضحة على وجهه، لكنها تتراجع فورًا، كأنه تعلم منذ زمن كيف يخفيها أمامها.
تتجه مريم إلى المطبخ مبتسمة، وتقول بصوت دافئ:
«الحمد لله على سلامتك يا ابني… كيف كان يومك في العمل؟»
يأتي صوت ماني من صالة الجلوس وهو يخلع معطفه:
«كان يومًا كأي يوم يا أمي… لكن صدقيني، مجرد رؤيتك تجعل اليوم كله أفضل.»
حين ينتهي من ترتيب أغراضه، تكون والدته قد أعدت العشاء: طبق من المعكرونة، بيض، وقليل من فطائر السبانخ. تضع الأطباق على الطاولة الخشبية الصغيرة وتناديه.
يجلس ماني، ينظر إلى الطعام ثم يقول مبتسمًا بتعب:
«تصدقين أني لم آكل منذ الصباح؟»
ترفع مريم نظرها إليه بقلق خفيف:
«لماذا يا ابني؟ ألم أُعد لك السندويشات لتأخذها معك؟»
يهز رأسه:
«نعم، لكني كنت مستعجلًا… لم أنتبه لها.»
يجلسان متقابلين. مريم تشعل المدفأة الكهربائية، فيمتلئ المطبخ بدفء خافت. يبدأان بتناول الطعام بصمت مريح، صمت يعرفه الاثنان جيدًا.
الكاميرا تبتعد ببطء، تخرج من المطبخ، تعبر الصالة، ثم تنزلق إلى خارج المنزل، حيث الريح تصفع نوافذ الأبنية القديمة، وروما تواصل ليلها غير عابئة بما يخبئه الغد.