ليلة لا تنتهيبقلم User 8928 فصل 2

“ظلٌ يلاحقني”

دقيقتان قراءة · 282 كلمة

🔴 ظل يلاحقني 🔴

بعد أن اختفى الفجر…

لم يعد سامر يشعر بالأمان حتى داخل غرفته.

الظلام لم يعد مجرد غياب الضوء، بل أصبح كيانًا يضغط على صدره، يملأ كل زاوية من البيت، ويتسلل معه في كل خطوة.

استيقظ مرة أخرى على صوت هامس… لكنه مختلف عن المرة السابقة.

كان أعمق… أثقل… وكأن شيءً ما يجرّ نفسه على الأرض خلفه.

نهض ببطء، والخوف يلتصق بكل عضلة في جسده.

تذكر الخط الرفيع تحت باب غرفته… تحرك… اقترب… وانتشر.

ثم اختفى.

لكن شيئًا آخر… شيء غامض… كان هناك.

نظر حوله.

لا شيء.

لكن قلبه يخبره بشيء واحد:

هناك ظل يلاحقه.

خرج إلى الممر.

المنزل مظلم بالكامل.

الجدران تبدو أطول… الممر يبدو أعمق… كأن البيت نفسه تغير.

كل خطوة يخطوها تُسمع وكأنها تقطع صمت الليل، لكنه لا يسمع صوته… فقط يشعر بها.

وفجأة… لمست كتفه نَسمة باردة.

توقف عن الحركة.

التفت ببطء…

لا شيء.

لكن ظلًا… رقيق… داكن… كان يتحرك عند طرف عينه.

حين التفت مباشرة، اختفى.

وعندما أعاد النظر… عاد.

بدأ يركض بلا اتجاه محدد.

كل باب يفتحه، كل ممر يمرّ منه، كل زاوية يقترب منها، يبدو أن الظل يسبق خطواته…

يضحك بصمت… يلاحقه… يضغط عليه… يجعل قلبه يلهث.

توقف فجأة عند بابٍ لم يره من قبل.

باب أسود بالكامل، بلا مقابض… بلا فتحات.

لكن الضوء الخافت من الداخل يلمع بطريقة لا يفهمها.

سمع همسة حادة:

“لا تستطيع الهروب.”

صرخ، لكن صوته لم يخرج.

كل شيء حوله أصبح صامتًا… باستثناء الظل.

ظل يزداد كثافة… يزداد قربًا… وكأن الليل نفسه يريد أن يبتلعه.

وفجأة… شعر سامر بأن الأرضية تحت قدميه تذوب…

كأن البيت كله يتنفس، ويتحرك، ويجعل الظل أقوى… أعمق… أقرب.

عرف في تلك اللحظة…

أن الخطر ليس في شيء يمكن رؤيته فقط…

بل في شيء يتبع كل خطوة… شيء لا يتركك… شيء لا يموت.