البداية التي لم تكن عاديه
3 دقائق قراءة · 402 كلمة
“حين اختفى الفجر”
استيقظ سامر في تلك الليلة على شعورٍ غريب لم يستطع تفسيره، وكأن شيئًا خفيًا قد اقترب من عالمه بصمتٍ تام وأيقظه دون أن يلمسه.
فتح عينيه ببطء، فوجد الغرفة غارقة في ظلامٍ كثيف لم يألفه من قبل. لم يكن ظلامًا عاديًا، بل بدا وكأنه يمتد في الزوايا ويتكاثف حول الأثاث، كأن الليل قد تسلل إلى الداخل ليستقر في كل ركن.
مدّ يده المرتجفة نحو هاتفه الموضوع بجانب الوسادة، وضغط على الشاشة ليظهر الوقت:
3:17 صباحًا.
ظل الرقم ثابتًا أمام عينيه لثوانٍ طويلة، وكأنه ينتظر أن يتحرك… لكنه لم يفعل.
أعاد النظر مرة أخرى بعد دقائق شعر أنها أطول من المعتاد.
ما زال 3:17.
ساد المنزل صمت غير مألوف، صمت يخلو حتى من أبسط الأصوات المعتادة؛ لا صوت لمكيف الهواء، ولا همسات الرياح خلف النوافذ، ولا حتى صدى بعيد لسيارة عابرة. كان السكون عميقًا إلى درجة أنه شعر وكأن العالم بأكمله قد توقف خارج جدران غرفته.
جلس ببطء فوق سريره، محاولًا تهدئة نبضات قلبه التي أخذت تتسارع دون سبب واضح. أحسّ بأن الهواء أصبح أثقل، وأن أنفاسه تحتاج إلى جهد أكبر لتخرج.
نظر إلى باب غرفته، فشعر بانقباضٍ مفاجئ في صدره. كان الباب مغلقًا كما اعتاد، لكن الظلام المتجمع حول إطاره بدا أغمق من بقية الجدران، وكأنه يخفي شيئًا خلفه.
وفي اللحظة التي حاول فيها إقناع نفسه بأن كل ذلك مجرد توتر عابر…
صدر صوت خافت.
ليس طرقًا واضحًا، ولا حركة محددة، بل احتكاك بطيء يشبه انزلاق شيءٍ ما على أرضية الممر خارج غرفته.
تجمّد في مكانه.
استمع بكل حواسه.
عاد الصوت مرة أخرى، هذه المرة أوضح قليلًا… وأقرب.
شعر بقشعريرة تسري في جسده حين أدرك أن الخطوات — إن كانت خطوات — توقفت أمام باب غرفته تمامًا.
مرّت لحظات طويلة، ثقيلة، مشحونة بانتظارٍ مرعب.
ثم سمع تنفسًا عميقًا خلف الباب.
تنفسًا باردًا… بطيئًا… غير بشري.
اقترب سامر من الباب دون أن يشعر، وكأن قوة خفية تدفعه إلى الاقتراب رغم خوفه. رفع يده نحو المقبض، لكنه توقف فجأة عندما لاحظ أن الخط الرفيع من الظلام أسفل الباب لم يعد ثابتًا…
كان يتحرك.
ببطء شديد.
كأنه يتمدد نحو الداخل.
تراجع خطوة إلى الوراء، وقلبه يخفق بعنف.
نظر مرة أخرى إلى هاتفه.
لكن هذه المرة…
لم يكن هناك وقت.
الشاشة سوداء تمامًا.
وفي اللحظة التي أدرك فيها أن الظلام لم يعد خارج الباب فقط…
شعر بشيء يقف خلفه.
قريب جدًا.
قريب لدرجة أنه أحس ببرودته تلامس عنقه.
ومع ذلك…
لم يجرؤ على الالتفات.
لأنه فهم أخيرًا أن المشكلة لم تكن في اختفاء الفجر.
بل في أن الليل… لم يعد يريد أن ينتهي.