شعلة الحياة
6 min read · 1,047 words
الفصل الأول: شعلة الحياة
في عالم سحري بعيد للغاية، كانت هناك مملكة تُدعى أستريا.
وفي هذه المملكة، عاش فتى يُدعى إيلورن، يمتلك قدرة غريبة، لكنه لم يكن يعرف عنها شيئًا.
في أحد الأيام، خرج إيلورن ليلعب بالقرب من النهر. كان يقذف الحجارة في الماء، ويتنقل من مكان إلى آخر بحثًا عن شيء جديد يفعله.
وبينما كان يلعب، سمع صوتًا خلفه:
«لماذا تضيع وقتك هكذا؟»
التفت إيلورن، فوجد فتى يقف خلفه وينظر إليه بهدوء.
أجابه إيلورن:
«ولماذا تراقبني وأنا أضيّع وقتي؟»
سأله الفتى:
«وماذا تفعل إذن؟»
أشار إيلورن إلى الحجارة القريبة منه وقال:
«لماذا لا تنضم إليّ ونلعب بالحجارة؟»
ابتسم الفتى ابتسامة هادئة، ثم أجابه:
«حسنًا، لنلعب.»
جلس الاثنان بالقرب من النهر، وبدآ يتنافسان في قذف الحجارة إلى أبعد مسافة ممكنة. استمر اللعب وقتًا طويلًا، وكان كل منهما يحاول التفوق على الآخر.
لكن في إحدى المحاولات، أخطأ إيلورن في رميته، فاصطدم الحجر بوجهه بدلًا من أن يصل إلى الماء.
انفجر الفتى ضاحكًا وقال:
«لقد سقطت أنت بدلًا من الحجر!»
نظر إيلورن إليه بغضب، ثم نهض فجأة وأخذ يقذفه بالحجارة، بينما ركض الفتى مبتعدًا عنه وهو يضحك.
استمر الاثنان في المطاردة حتى توقفا أخيرًا.
نظر إيلورن إلى السماء، ثم قال:
«يجب أن أعود لتناول الطعام. فلنلتقِ هنا غدًا.»
أجابه الفتى:
«حسنًا، سأكون هنا.»
وفي اليوم التالي، عاد إيلورن إلى المكان نفسه، فوجد الفتى ينتظره. لعبا معًا مرة أخرى، وتكرر الأمر في الأيام التالية، حتى أصبحت لقاءاتهما جزءًا من يومهما.
وبعد مرور فترة، تذكر إيلورن أنه لم يسأل الفتى عن اسمه من قبل.
التفت إليه وسأله:
«ما اسمك؟»
أجابه الفتى:
«هيسو. وأنت؟»
«إيلورن.»
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت صداقتهما أقوى. كانا يقضيان معظم أوقاتهما معًا، يلعبان ويتنافسان، ولا يفوّتان فرصة لخوض مغامرة جديدة.
وفي أحد الأيام، قال هيسو لإيلورن:
«سأبقى بجانبك طوال الوقت.»
ابتسم إيلورن، ثم عاد الاثنان إلى اللعب كعادتهما.
بعد مرور عشر سنوات
أصبح إيلورن وهيسو في الخامسة عشرة من عمرهما، لكنهما لم يتغيرا كثيرًا. فما زالا يستمتعان بالمغامرات، وكانا دائمًا يجدان طريقة لتحويل يوم عادي إلى يوم مليء بالمشكلات.
في ذلك اليوم، كان الاثنان يتجولان في شوارع أستريا، حتى توقفا أمام بائع للطعام.
نظر إيلورن إلى الطعام، ثم التفت إلى هيسو.
تبادل الاثنان نظرة سريعة، وفهم كل منهما ما يفكر فيه الآخر.
وبعد لحظات، أخذا بعض الطعام وانطلقا راكضين.
صاح البائع خلفهما غاضبًا:
«عودا إلى هنا أيها المشاغبان! أعيدا ما أخذتماه!»
لكن إيلورن وهيسو استمرا في الركض وهما يضحكان.
قال إيلورن:
«أسرع يا هيسو! لقد كاد يمسك بنا!»
أجابه هيسو:
«أنت صاحب الفكرة، فلماذا أركض أنا أيضًا؟!»
ضحك إيلورن، ثم واصلا الركض حتى ابتعدا عن السوق.
وبعد فترة، دخلا زقاقًا هادئًا، وظلا يتجادلان حول ما حدث، حتى ظهر رجل أمامهما وأوقفهما.
كان الرجل ينظر إليهما بغضب، وتحيط بيديه ألسنة اللهب.
قال لهما:
«أعطياني كل ما تملكانه، وإلا سأجعلكما تندمان على ذلك.»
نظر إيلورن إلى الرجل، ثم قال:
«يبدو أننا لن نستمتع ببقية اليوم.»
ابتسم هيسو، لكن الرجل لم يعجبه حديثهما. تقدم نحوهما، وازداد اللهب حول قبضتيه.
«هل تسخران مني؟ سلّما ما معكما فورًا!»
حاول الرجل محاصرتهما داخل الزقاق، ثم اندفع نحوهما مهددًا بضربهما.
وفي تلك اللحظة، بدأ هيسو يتراجع مبتعدًا.
نظر إيلورن إليه باستغراب.
«هيسو! إلى أين تذهب؟!»
لم يُجبه هيسو، بل واصل سيره حتى اختفى خلف زاوية قريبة.
حدّق إيلورن في المكان الذي اختفى فيه صديقه، ولم يكد يستوعب ما حدث حتى اندفع الرجل نحوه.
وجّه الرجل ضربة قوية بقبضته المشتعلة، فأصابت إيلورن وأسقطته أرضًا.
قال الرجل بغضب:
«سأجعلك تندم على سخريتك مني!»
حاول إيلورن النهوض، لكن الرجل اقترب منه استعدادًا لتوجيه ضربة أخرى.
وفجأة، ظهر هيسو خلف الرجل، ممسكًا بعصاه.
وقبل أن يلتفت الرجل إليه، رفع هيسو العصا وضرب بها رأسه.
دوّى صوت انفجار في الزقاق!
ترنح الرجل وسقط أرضًا، بينما وقف هيسو خلفه وكأن شيئًا لم يحدث.
رفع إيلورن رأسه ونظر إليه بدهشة.
«ألم تكن قد هربت؟!»
ابتسم هيسو وقال:
«كنت أبحث عن فرصة مناسبة.»
ثم أخرج عصًا أخرى وألقاها نحو إيلورن، الذي التقطها في الهواء ونهض سريعًا.
نظر إيلورن إلى صديقه وقال:
«سأجعلك تدفع ثمن تركك لي وحدي!»
ضحك هيسو.
«تحدث عن ذلك بعد أن ننتهي منه!»
في تلك اللحظة، نهض الرجل من جديد، وقد ازداد غضبه. اشتعل اللهب حول ذراعيه، ثم هاجمهما بكل قوته.
تحرك إيلورن وهيسو معًا. كان إيلورن يواجه الرجل من الأمام، بينما يتحرك هيسو من الجانب ويحاول مباغتته بضربات عصاه.
وكلما حاول الرجل إصابة أحدهما، تدخل الآخر ليمنعه.
رفع هيسو عصاه وضرب بها الأرض، فصدر صوت انفجار أربك الرجل للحظة.
استغل إيلورن الفرصة ووجّه إليه ضربة بعصاه، ثم ابتعد بسرعة.
استمرت المواجهة حتى فقد الرجل توازنه وسقط أرضًا مرة أخرى.
تقدم إيلورن بحذر، وأمسك بذراع الرجل حتى لا يتمكن من مهاجمتهما مجددًا.
لكن ما إن لمست يده ذراع الرجل حتى حدث شيء غريب.
بدأ اللهب المحيط بجسد الرجل يتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا يسحبه بعيدًا عنه.
نظر إيلورن إلى يده بدهشة، بينما اتسعت عينا هيسو.
بدأت خيوط من النار تنساب من جسد الرجل وتتجه نحو إيلورن، حتى اختفى اللهب تمامًا من حول يدي الرجل.
حدّق الرجل في كفيه، ثم صرخ:
«قوتي! أين ذهبت قوتي؟!»
رفع إيلورن يده أمام وجهه، فرأى شعلة صغيرة تتراقص فوق أصابعه.
نظر إليها غير مصدق، ثم قال:
«ماذا حدث للتو؟!»
اقترب هيسو منه، وظل ينظر إلى اللهب للحظات.
«لقد أصبحت النار عندك!»
أجاب إيلورن بسرعة:
«أعلم ذلك، لكنني لا أعرف كيف حدث!»
حاول إيلورن فهم ما جرى، لكنه لم يستطع تفسير كيف انتقلت قدرة الرجل إليه بمجرد أن لمسه.
وبعد لحظات، أغلق يده، فانطفأت الشعلة.
نظر هيسو إلى الرجل، ثم التفت إلى إيلورن وقال:
«أعتقد أننا يجب أن نغادر قبل أن تحدث مشكلة أخرى.»
نظر إيلورن إلى الرجل الذي فقد قدرته، ثم إلى هيسو.
«للمرة الأولى، أتفق معك.»
غادر الاثنان الزقاق، بينما بقي الرجل على الأرض ينظر إلى يديه، غير قادر على فهم ما حدث لقوته.
أما إيلورن، فظل طوال الطريق ينظر إلى يده بين الحين والآخر، محاولًا معرفة ما الذي فعله دون قصد.
في مكان آخر...
داخل قصر بعيد عن شوارع أستريا، وقف أحد السحرة المتقدمين أمام زيرفيوس، وأخبره بما حدث في الزقاق.
استمع زيرفيوس إلى التقرير دون أن يقاطعه، ثم سأله:
«هل أنت متأكد مما تقوله؟»
أجاب الساحر:
«نعم، سيدي. لقد فقد الرجل قدرته بعد أن لمس الفتى ذراعه، وانتقلت قوة اللهب إليه.»
ساد الصمت للحظات.
ثم نهض زيرفيوس من مكانه وقال:
«اعثروا على ذلك الفتى. أريد أن أعرف من يكون، وكيف استطاع فعل ذلك.»
انحنى الساحر وغادر القاعة، بينما ظل زيرفيوس يفكر في الخبر الذي وصله.
وفي مملكة أستريا، كان إيلورن وهيسو يواصلان يومهما دون أن يدركا أن ما حدث في ذلك الزقاق قد لفت انتباه زيرفيوس.
وهكذا بدأت الحكاية الحقيقية لإيلورن، دون أن يعرف بعد ما الذي تخبئه له قدرته الغامضة.