Cover of «حين يهمس الظلام» «حين يهمس الظلام»by روايه جومانه Chapter 1

البيت الذي لا ينام

2 min read · 381 words

الفصل الأول: البيت الذي لا ينام

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما توقفت السيارة أمام المنزل.

رفعت ليان رأسها ببطء، ونظرت إلى البناء الضخم الذي يقف أمامها وسط الأشجار.

كان المنزل قديمًا، بجدران رمادية ونوافذ طويلة مغطاة بالغبار. أما الحديقة، فبدت كأن أحدًا لم يعتنِ بها منذ سنوات.

قالت والدتها وهي تنظر إلى المنزل من خلف الزجاج:

— وصلنا.

لم تجب ليان.

كانت تشعر بشيء غريب منذ أن أخبرتها والدتها أنهما ستنتقلان إلى هذا المكان.

منزل جدتها الراحلة.

المنزل الذي لم تسمع عنه طوال حياتها إلا القليل.

نزلت من السيارة، وحملت حقيبتها، ثم مشت نحو الباب الكبير.

ما إن لمست المقبض حتى شعرت ببرودة تسري في يدها.

سحبت يدها بسرعة.

— غريب...

نظرت حولها.

لا شيء.

فتحت والدتها الباب، ودخلتا.

صدر صوت صرير طويل جعل ليان تتجمد في مكانها.

كان المدخل مظلمًا، وفي نهايته درج خشبي يؤدي إلى الطابق العلوي.

نظرت ليان إلى الدرج.

ثم سمعت صوتًا خافتًا.

طَق... طَق... طَق.

التفتت.

— أمي؟

— ماذا؟

— هل سمعتِ شيئًا؟

هزت والدتها رأسها.

— لا، ربما الرياح.

ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصدقها.

في تلك الليلة، حاولت النوم.

لكن صوتًا غريبًا أيقظها.

فتحت عينيها.

كان المنزل ساكنًا تمامًا.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

طَق... طَق... طَق.

جلست على سريرها.

كان الصوت يأتي من الخارج.

اقتربت من النافذة، وأزاحت الستارة قليلًا.

لم ترَ أحدًا.

لكنها رأت شيئًا جعل قلبها يخفق.

باب الطابق العلوي كان مفتوحًا.

تراجعت عن النافذة.

كانت والدتها قد أخبرتها بوضوح:

"لا تصعدي إلى الطابق العلوي وحدك. هناك غرف قديمة ومغلقة."

عادت إلى سريرها وحاولت تجاهل الأمر.

لكن قبل أن تغلق عينيها، سمعت صوتًا واضحًا من خلف باب غرفتها:

— ليان...

تجمدت.

كان صوتًا منخفضًا جدًا.

أنثويًا.

فتحت الباب بسرعة.

الممر فارغ.

حدقت في الظلام.

— من هناك؟

لا جواب.

ثم لاحظت شيئًا على الأرض.

ورقة صغيرة.

انحنت والتقطتها.

كانت قديمة، وحوافها ممزقة.

وفي وسطها جملة واحدة مكتوبة بحبر أسود:

"لا تثقي بمن سيطرق بابك غدًا."

تسارعت أنفاسها.

— ماذا يعني هذا؟

وفي اللحظة نفسها...

سمعت طرقًا خفيفًا على النافذة.

طَق.

ثم مرة أخرى.

طَق.

اقتربت ببطء.

فتحت الستارة.

هذه المرة كان هناك شخص يقف في الحديقة.

شاب.

يرتدي معطفًا أسود، وكان ينظر مباشرة إلى نافذتها.

لم يتحرك.

لم يتكلم.

فقط ظل يحدق بها.

ثم رفع يده وأشار إلى الطابق العلوي.

رفعت ليان عينيها نحو الدرج.

وعندما عادت بنظرها إلى النافذة...

كان الشاب قد اختفى.

بقيت واقفة في مكانها، غير قادرة على الحركة.

ثم جاء صوت من خلفها.

— لا تفتحي النافذة.

شهقت والتفتت بسرعة.

كان شابًا يقف عند باب الغرفة.

الشاب نفسه الذي رأته قبل لحظات في الحديقة.

نظرت إليه بخوف.

— كيف دخلت إلى هنا؟

لم يجب.

فقط نظر إلى الورقة التي كانت في يدها.

ثم قال بصوت هادئ:

— لأنك وجدتها...

تراجعت ليان خطوة.

— ماذا؟

اقترب قليلًا، ثم قال:

— الآن بدأ المنزل يتذكرك.

وفي الطابق العلوي...

صدر صوت باب يُفتح ببطء.

كرييييك...

رفع الشاب عينيه نحو السقف.

وتغيرت ملامحه.

— لقد استيقظت.

نظرت ليان إليه.

— من؟

لكنه لم يجب.

وفي الظلام فوقهما، جاء صوت همس طويل:

— ليان...

يتبع...