مدينة الأحلام
دقيقتان قراءة · 335 كلمة
لم تستطع ليان أن تنطق بكلمة واحدة، كانت تحدق في الرجل ذي العباءة الفضية وكأنها تخشى أن يكون مجرد وهم.
قال الرجل بابتسامة هادئة:
"اسمي أوريان... وأنا حارس بوابة أرض الخيال."
سألته ليان بصوت مرتجف:
"أين أنا؟ وكيف وصلت إلى هنا؟"
تنهد أوريان وهو ينظر إلى السماء البنفسجية، ثم قال:
"أرض الخيال ليست مكانًا يصل إليه الجميع، إنها عالم يولد من أحلام البشر وأفكارهم. لا يدخلها إلا من اختاره القدر."
سارت معه عبر طريق من الحجارة اللامعة، وعلى جانبيه أشجار تحمل ثمارًا مضيئة، وكانت طيور بألوان لم ترها من قبل تحلق في السماء وهي تغني ألحانًا عذبة.
بعد مسافة قصيرة، ظهرت أمامهما مدينة مذهلة.
كانت البيوت مبنية من الكريستال، وشوارعها تلمع كأنها من الزجاج، بينما كانت الجسور المعلقة تربط بين أبراج شاهقة تطفو فوق الغيوم.
قال أوريان:
"هذه هي مدينة الأحلام... قلب أرض الخيال."
لكن ليان لاحظت شيئًا غريبًا.
رغم جمال المدينة، كانت بعض الأبنية باهتة اللون، والحدائق ذابلة، وكأن الحياة بدأت تغادرها.
وقبل أن تسأل، دوّى صوت انفجار في السماء.
رفعت رأسها، فرأت غيمة سوداء ضخمة تنتشر بسرعة، ومنها خرجت مخلوقات تشبه الغربان، لكن عيونها كانت حمراء متوهجة.
بدأ الناس يهربون في كل اتجاه.
صرخ أحدهم:
"جيش الظلال... لقد عاد!"
رفع أوريان عصاه، فانطلق منها شعاع أزرق أبعد المخلوقات للحظات، ثم التفت إلى ليان وقال بجدية:
"لم يعد لدينا وقت لإخفاء الحقيقة."
قادها إلى قاعة قديمة في وسط المدينة، وفي داخلها كانت هناك خريطة عملاقة لأرض الخيال.
وأشار إلى ثلاث نقاط مضيئة وقال:
"منذ مئات السنين، خُتمت قوة النور داخل ثلاثة أحجار سحرية. ومع مرور الزمن ضاعت في أماكن لا يستطيع الوصول إليها إلا شخص من العالم الحقيقي."
نظرت إليه ليان بدهشة.
"ولهذا... جئتُ أنا؟"
أومأ برأسه وقال:
"نعم. إذا لم نجد الأحجار الثلاثة قبل اكتمال القمر القادم، فسوف تتحول أرض الخيال كلها إلى أرض للظلال، وسينتهي كل ما تراه أمامك."
ساد الصمت للحظات.
ثم تقدمت ليان خطوة إلى الأمام وقالت بثبات لم تكن تعرف أنها تملكه:
"إذن... سأساعدكم."
ابتسم أوريان لأول مرة منذ لقائهما، لكنه كان يعلم أن الرحلة التي بدأت الآن لن تكون سهلة، وأن أول اختبار ينتظر ليان مع شروق الشمس.