مقدمة
دقيقتان قراءة · 303 كلمة
لا أعرف متى بدأنا نبحث عن إجابات لكل شيء.
ربما منذ اللحظة التي اكتشفنا فيها أن العالم أكبر من قدرتنا على فهمه.
كبرنا ونحن نعتقد أن لكل سؤال إجابة، ولكل حيرة تفسيرًا، ولكل طريق نهاية واضحة. وحين لم نجد ما نبحث عنه، ظننا أن المشكلة فينا.
فبدأنا نسأل أكثر.
لماذا نشعر هكذا؟
لماذا يتغير الإنسان؟
لماذا نتمسك بأشياء نعرف أنها تؤذينا؟
لماذا نندم على قرارات اتخذناها بإرادتنا؟
لماذا نبحث عن الحقيقة، ثم نخاف منها عندما لا تشبه ما أردنا تصديقه؟
ومع الوقت، اكتشفنا أن بعض الأسئلة لا تأتي لتمنحنا إجابة، بل لتغير الطريقة التي ننظر بها إلى الأشياء.
هذا الكتاب لا يحاول أن يخبرك كيف تعيش.
ولا يملك وصفة تجعل الحياة أبسط.
لن تجد هنا إجابات نهائية، لأنني لا أعتقد أن الإنسان يحتاج دائمًا إلى إجابة نهائية كي يفهم شيئًا.
ربما يحتاج أحيانًا إلى سؤال جيد.
سؤال يجعله يتوقف.
ينظر إلى فكرة اعتادها.
يشك في حقيقة ظنها ثابتة.
أو يرى نفسه من زاوية لم ينظر منها من قبل.
هذه الصفحات ليست عن الحياة كما ينبغي أن تكون.
إنها عن الحياة كما نجدها فعلًا؛ بكل ما فيها من تناقض، وغموض، واختيارات، وأثمان، وأشياء تأتي ثم ترحل، وأسئلة تظل مفتوحة حتى بعد أن نظن أننا انتهينا منها.
قد تختلف مع بعض ما ستقرأه.
وربما تجد نفسك موافقًا على فكرة ثم تكتشف لاحقًا أنك لم تعد تراها بالطريقة نفسها.
وهذا لا يعني أن الكتاب أخطأ.
ولا يعني أنك أخطأت.
ربما يعني فقط أنك تفكر.
وهذا هو الشيء الوحيد الذي أريده من هذه الصفحات.
لا أن تخرج منها وأنت تحمل مجموعة من الإجابات، بل أن تخرج وأنت تنظر إلى بعض الأسئلة بطريقة مختلفة.
اقرأ ببطء.
توقف عندما تجد فكرة تستحق التوقف.
اعترض عندما لا توافق.
وأعد قراءة ما شعرت أنه يشبهك.
لكن لا تبحث عن نفسك في كل صفحة.
فربما تجد نفسك في السؤال الذي لم تكن مستعدًا لسماعه.
وربما لا تجدها أصلًا.
لا بأس.
ليس كل كتاب يُقرأ كي نجد فيه أنفسنا.
بعض الكتب تُقرأ كي نكتشف أننا لم نكن نعرف أنفسنا كما ظننا.
وهذا الكتاب، في النهاية، ليس وعدًا بأن نفهم الحياة.
إنه فقط محاولة لأن ننظر إليها مرة أخرى.
بهدوء أكبر.
وبأسئلة أكثر صدقًا.