بداية الرحيل و الكوخ المهجور
دقيقتان قراءة · 330 كلمة
الساعة السابعة صباحًا
استيقظت عائلة دانيال تحت رنين المنبه. كان الجو غائمًا ومظلمًا يبعث في القلب شعورا بالغموض و الخوف . بالكاد تكاد تَسمع صوت أحد في الخارج. عائلة دانيال، تلك العائلة التي كانت ولا تزال تحمل هموم الحياة كمثل الحمار يحمل أسفاره، كانت تستيقظ كل صباح لتغسل وجوهها بمياه المطر. كانت حياتهم مبنية على الفقر ومواجهة عقبات الحياة.
توماس، ذلك الابن الوحيد للعائلة، لا يزال في السادسة من عمره. كان دومًا يشتكي لأبيه بأن زملاءه في القسم يتنمرون عليه دائمًا، وكان هذا أشبه بدودة تخترق قلبه. لكن بسبب أوضاعه المالية والمعيشية، لم يوافق الأب على تحويل ابنه لمؤسسة أخرى، فكانت نقوده دومًا ما يصرفها لتكاليف علاج زوجته ماري، تلك الزوجة المصابة بمرض مزمن لم يستطع علماء الطب الكشف عنه رغم إمكانياتهم و خبراتهم الطويلة في الطب،
إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم حين وصل موظف الشركة التي يعمل فيها دانيال، وتلقى خبر فصله عن العمل بدموع كغمامة ممتلئة. كان دائمًا يتمنى أن يتذوق طعم الفخر والنصر بنفسه. كان كل ما يريده هو أن يرى ابتسامة تعلو وجهه، لكنها توارت. أراد أن يواصل، لكن قواه خارت. لم يتحمل دانيال ما حدث، فقرر الانتقال للعيش هو وعائلته في كوخ قديم لا يسكنه أحد.
بدأوا بجمع أمتعتهم: فراش، وقارورة ماء، ووسادة، وأدوية الزوجة. هذا كل ما أخذوه. انطلقوا ماشين بأرجلهم حافين القدمين. كانت وجهتهم تبعد عنهم كيلومترين بل أكثر . حين وصلوا، كان المكان مهجورًا، لا يسكنه أحد، وجدرانه مبنية بأجور وحجر وخيزران، ونوافذه مهرمة. لم تتفاجأ العائلة، فهم معتادون على هذا الأمر.
دخلوا إلى بيتهم الجديد وبدأوا في اختيار مكان نومهم، كالعادة على الأرض، وأصلحوا الباب والنوافذ ونظفوا البيت ولمعوه.
بعد الانتهاء من عملهم الشاق، لمحت الزوجة بيتًا مصنوعًا بقرميد أحمر اللون، يسكنه ناس غرباء الأطوار، دائمًا ما يلبسون لباسًا أسود أو أحمر قاتم تحسبهم غربان ماكرين .
ذهبت ماري لعائلتها وقالت لهم: "ما رأيكم بما أننا قد أنهينا كل مهامنا، ولا يوجد ما نفعله، أن نذهب لزيارة جيراننا والتعرف عليهم؟" فرح توماس كثيرًا، فلأول مرة يذهب لزيارة أحد.
قبِل الأب بالفكرة، وذهبوا... إلى ذلك البيت الغامض الذي كانت هالته غريبة...