الذكرى المحذوفة
دقيقتان قراءة · 349 كلمة
تجمدت تالا في مكانها.
لم تستطع استيعاب ما سمعته.
> "والدتكِ لم تكن ضحية مشروع 27..."
"كانت إحدى مؤسسيه."
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.
هزّت رأسها بعنف.
"كذب..."
همست بها.
"أمي كانت تحاول حمايتنا."
لكن الصوت لم يرد.
بل ظهر أمامها باب آخر.
أصغر من الأول.
وعليه كلمة واحدة:
الذكريات
ترددت.
ثم دفعت الباب ببطء.
وفجأة...
اختفى كل شيء.
عادت لتجد نفسها داخل منزلها القديم.
المنزل الذي عاشت فيه طفولتها.
توقفت أنفاسها.
الأثاث نفسه.
الجدران نفسها.
حتى رائحة المكان.
كل شيء كان حقيقيًا بشكل مرعب.
ثم سمعت ضحكة.
التفتت بسرعة.
وشهقت.
كانت سارة.
أختها الكبرى.
تركض في الممر وهي تضحك.
وخلفها ريم الصغيرة.
ثم سامر.
ثم...
تولين.
شعرت الدموع تملأ عينيها.
"سارة..."
همست.
لكن سارة لم تسمعها.
وكأنها مجرد شبح يشاهد الماضي.
ثم ظهر شخص آخر.
الأم.
كانت تقف قرب الباب.
تراقب الأطفال بصمت.
لكن شيئًا ما بدا غريبًا.
كانت خائفة.
خائفة جدًا.
وكأنها تنتظر شيئًا سيئًا.
وفجأة...
رن الهاتف.
تغير وجهها بالكامل.
أجابت بسرعة.
ثم قالت بصوت مرتجف:
"لا..."
صمت.
ثم:
"قلت لكم انتهى الأمر."
توقفت تالا.
لم تسمع والدتها تتحدث هكذا من قبل.
أكملت المرأة:
"الأطفال ليسوا جزءًا من هذا بعد الآن."
شحب وجه تالا.
الأطفال؟
أي أطفال؟
ثم انقطع المشهد فجأة.
ظهرت ذكرى أخرى.
غرفة بيضاء.
باردة.
ومليئة بالأجهزة.
رأت نفسها طفلة.
ورأت تولين بجانبها.
كانتا صغيرتين جدًا.
لا تتجاوزان الخامسة.
ورجل يحمل ملفًا أسود.
قال للطبيبة الواقفة أمامه:
"النتائج متطابقة."
أجابت الطبيبة:
"لكن واحدة فقط ستتذكر."
تجمدت تالا.
ونظرت نحو التوأم الصغيرة.
ثم نحو نفسها.
الرجل أغلق الملف.
وقال:
"احذفوا البقية."
شعرت بقشعريرة.
"احذفوا ماذا؟"
همست.
لكن لا أحد سمعها.
بدأت الذكرى تتشوه.
الألوان اختفت.
الأصوات أصبحت مشوشة.
ثم ظهر رقم ضخم على الجدار.
27
وبجانبه أسماء.
سارة.
سامر.
ريم.
تالا.
تولين.
آدم.
ارتجفت أنفاسها.
آدم كان موجودًا منذ البداية.
لكن أحدًا محاه من كل شيء.
ثم ظهر اسم أخير.
اسم لم تره من قبل.
اسم مخفي بخط أحمر.
قبل أن تستطيع قراءته...
انطفأت الذكرى بالكامل.
عادت إلى الفراغ الأبيض.
تتنفس بصعوبة.
وقلبها يكاد ينفجر.
لكن الصوت عاد مجددًا.
أهدأ من السابق.
وأخطر.
> "الآن عرفتِ أن بعض ذكرياتكِ ليست حقيقية."
ساد الصمت.
ثم أكمل:
> "لكن الذكرى التالية..."
"ستكشف من مات حقا