عيون لا ترحمبقلم نور الظلام فصل 1

عيون لا ترحم

5 دقائق قراءة · 861 كلمة

📖 عيون لا ترحم

بقلم: نور الظلام

الفصل الأول

نظرة لم تكن عادية

كانت ليان تمشي في ممر الجامعة بخطوات هادئة، وملامحها ثابتة كعادتها، كأنها ما شايلة هم الدنيا كلها فوق كتوفها.

لا كانت من النوع البحب الونسة الكتيرة، ولا من النوع البخلي أي زول يعرف شنو جوّاها.

كانت دايمًا تمشي براها…

براس مرفوع، وعيون باردة، وكبرياء واضح في كل خطوة.

الناس في الجامعة كلهم تقريبًا بعرفوها.

مش لأنها اجتماعية… لا.

لكن لأن حضورها وحدو كان كفاية يخلي أي زول يلتفت ليها.

جميلة؟

أكتر من جميلة.

لكن جمالها ما كان النوع البضحك ويجذب بسهولة…

كان جمال هادي، تقيل، وفيهو غموض.

وشيء في عيونها كان بيقول لأي زول:

"قرب… لكن على مسؤوليتك."

وقفت قدام باب القاعة، ولسه حتمد يدها تفتح الباب، سمعت صوت ريناد من وراها:

— "ليااان! استني علي يا بت!"

لفّت ليان ببطء، وشافت ريناد جاية تجري وهي تلهث، وشعرها متناثر بطريقة مضحكة.

رفعت ليان حاجبها وقالت ببرود: — "كل يوم نفس الجري دا… لو قمتي بدري ما كان حصل ليك كدا."

وضعت ريناد يدها على صدرها وقالت وهي تحاول تلتقط نفسها: — "والله المشكلة ما فيني… المشكلة في السرير البحبني شديد."

ما قدرت ليان تمنع نفسها من ابتسامة صغيرة… ابتسامة خفيفة جدًا، لكنها ظهرت.

فتحت ريناد عيونها بصدمة مصطنعة: — "يا جماعة! ليان ابتسمت! سجّلوا التاريخ!"

رجعت ليان لبرودها المعتاد: — "ادخلي القاعة قبل ما أرجع أندم."

دخلوا الاتنين، وكانت القاعة شبه مليانة.

المحاضرة بدأت تقريبًا، والدكتور كان واقف قدام السبورة يشرح.

أخذوا أماكنهم في آخر الصف، كالعادة.

ريناد همست وهي تطلع دفترها: — "شايفة الشاب الجديد؟"

ما رفعت ليان عيونها حتى، وردت بملل: — "لا."

— "طيب ارفعي عيونك وشوفي."

— "ما فارقة."

ريناد قربت منها أكثر وهمست بحماس: — "والله شكله غريب… تقيل شديد، وكل البنات من الصباح مركزين معاهو."

تنهدت ليان وهي تفتح قلمها: — "مبروك عليهم."

لكن رغمًا عنها…

رفعت عيونها.

وفي اللحظة دي…

وقفت.

ما لأنو كان وسيم وبس.

ولا لأنو شكله لافت.

لكن لأنو الشاب الجالس في الصف التاني…

كان ينظر إليها مباشرة.

نظرة ثابتة.

هادئة.

لكنها غريبة بشكل ما قدرت تفسرو.

كان طويل، ملامحو حادة، وشعره الأسود مرتب بطريقة بسيطة.

ملامحو باردة، وما في أي تعبير واضح في وشو.

لكن عيونو…

عيونو كانت مخيفة.

مش مخيفة بمعنى سيئة…

لكن كأنها عيون بتعرف أكتر مما لازم.

كأنها شافت حاجات ما مفروض حد يشوفها.

ليان حست لأول مرة بشعور غريب.

شيء قريب من التوتر… أو الانزعاج… أو حاجة ما عندها اسم.

قطعت النظر بسرعة، وضغطت على قلمها بقوة.

ريناد لاحظت وقالت وهي تبتسم بخبث: — "آهااا… شفتي؟"

قالت ليان ببرود مصطنع: — "عادي."

ريناد ضحكت: — "عادي؟! يا بت الزول دا من أول ما دخل القاعة وهو مركز معاكِ."

— "يمكن باصص لي وراك."

— "لا، وراكي أنا… وأنا ما حلوة زيك."

نظرت ليان لها بملل: — "اسكتي."

لكنها من جوّا…

ما كانت مرتاحة.

ولأول مرة من زمان،

حست إنو في زول شايفها زيادة عن اللزوم.

بعد نهاية المحاضرة، خرجت ليان مع ريناد ناحية الساحة الخارجية.

الجو كان هادي، والنسمة خفيفة، لكن داخلها كان العكس تمامًا.

ريناد كانت تتكلم عن المحاضرة والدكتور، وليان تسمع نص الكلام وتضيع في النص التاني.

لحدي ما فجأة…

وقفت ريناد.

— "ليان…"

— "شنو؟"

— "ما تلفتي بسرعة… لكن الزول الجديد دا واقف هناك."

شدت ليان حاجبها: — "وبعدين؟"

— "وبعدين… كأنو منتظرنا."

رفعت ليان نظرها بدون اهتمام واضح…

لكن أول ما شافتو، قلبها دق مرة واحدة بطريقة غريبة.

كان واقف تحت شجرة قريبة من مبنى الإدارة.

لابس أسود بالكامل تقريبًا، وواقف بهدوء شديد.

لا بيتكلم، لا بيتحرك…

بس عيونو متجهة عليها هي.

مرة تانية.

بلعت ليان ريقها بخفة، وحاولت تخفي توترها: — "خلينا نمشي."

قالت ريناد بسرعة: — "أها! يعني فعلاً في حاجة."

— "ما في حاجة."

— "أجل ليه مستعجلة؟"

— "لأني ما فاضية لتمثيلك."

أمسكت شنطتها وتحركت بخطوات أسرع.

لكن كل ما كانت تمشي…

كان إحساس غريب يلاحقها.

كأنو نظراته لسه معلقة عليها.

وصلت البيت متأخرة شوية.

فتحت الباب ودخلت بهدوء، ولقت أمها، نوال، قاعدة في الصالة.

رفعت نوال رأسها بابتسامة خفيفة: — "اتأخرتي اليوم."

نزعت ليان حجابها وقالت: — "المحاضرات طولت."

نظرت نوال ليها لثواني… كأنها حست إنو في حاجة: — "متأكدة؟ شكلك متغير."

جلست ليان وهي تتجنب عيونها: — "عادي يا ماما، بس صداع."

قامت نوال بهدوء: — "أعمل ليك شاي؟"

— "لا، ما دايرة. حأدخل غرفتي."

هزت نوال رأسها، لكن ملامحها كانت فيها قلق واضح.

دخلت ليان غرفتها وقفلت الباب.

رمت شنطتها على السرير، وجلست وهي تسند ظهرها على الحائط.

وأخيرًا…

سمحت لنفسها تفكر.

منو الزول دا؟

وليه كان باصص ليها بالطريقة دي؟

وليه حست إنو…

كأنها شافته قبل كدا؟

هزت رأسها بعصبية: — "مستحيل."

هي ما بتنسى الوجوه بسهولة.

ولو كانت شافتو قبل كدا… كانت حتعرف.

لكن الإحساس جوّاها كان مزعج.

مزعج بصورة ما طبيعية.

مدّت يدها للهاتف بدون اهتمام، لقت إشعار جديد.

رقم مجهول.

وقفت أنفاسها للحظة.

فتحت الرسالة…

وكان مكتوب فيها:

"ظننتِ أنكِ نسيتِ الماضي… لكن الماضي لا ينسى."

تجمدت ليان مكانها.

عيناها اتسعتا ببطء، وإيدها بدأت ترتجف وهي تقرأ الرسالة مرة… ومرتين… وثلاثة.

منو أرسل الرسالة؟

وكيف عرف شيئًا… هي نفسها بتحاول تنساه من سنين؟

في نفس اللحظة،

رن هاتفها.

نفس الرقم المجهول.

ارتجفت أصابعها وهي تحدق في الشاشة…

لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروقها فعلًا…

أن اسم المتصل ظهر فجأة بعد ثانية واحدة فقط.

هيثم

شهقت بخوف، ووقفت بسرعة وهي تهمس بصوت مرتجف:

— "هيثم…؟!"

لكن…

كيف لرقم مجهول أن يظهر باسم شخص لا تعرفه أصلًا؟