«الآنسةالمجهولة: المرأة التي عادت من موتبقلم Sorr Yu فصل 1

الفصل 1

3 دقائق قراءة · 529 كلمة

المقدمه

النهر ما يعرف أسماء الناس اللي يطيحون بيه.

بعد الحرب، صارت برلين مدينة تعرف شلون تنسى. فقر، وبرد، ووجوه تعبانة تعدي الجسور بلا ما تلتفت. وبهاي المدينة، بشتاء 1920، طلعوا من قناة لاندفير امرأة ما أحد يعرف اسمها.

بعد سنتين، راح العالم كله يحچي باسم تنسبه إلها، وهي بعدها ما گالت شي.

---

*لفصل الأول: من تكونين؟

برلين، 27 شباط 1920

— آنسة! تسمعيني؟!

صرخ الشرطي وهو يركض بمحاذاة القناة، وعيونه مثبتة على الجسد اللي يطفو ويغطس بين الموجات.

خلع معطفه، ونزل لحد الماي، ومدّ إيده.

— امسكي إيدي! يلا!

ما مدّت إيدها.

اختفى وجهها تحت السطح، وللحظة ظن إنه خسرها. قفز، وسحبها من ذراعها بكل قوته، وطلّعها على اليابسة.

كانت ما تتنفس.

ضغط على صدرها، وناداها، وضغط ثاني مرة. وبعدين سعلت، وطلع الماي من فمها، وفتحت عيونها.

طالعت السماء الرمادية، كأنها ما تعرف شلون وصلت لهنا.

— شنو اسمچ؟

ما جاوبت.

— اسمچ، يا آنسة! منين إنتِ؟

حركت شفايفها، بس ما طلع صوت.

لف الشرطي معطفه حول كتفيها.

— زين، لا تحچين هسه. الإسعاف جاي.

لكنها ما كانت تطالعه. كانت تطالع القناة، ومن اللي شافوها هناك، بقوا يتذكرون إنها طالعتها طويلًا.

---

بمستشفى إليزابيث، كان الضوء الأبيض يخلي كل شي بلا لون.

جلست الممرضة جنب السرير، وبإيدها ملف فاضي.

— شنو اسمچ، حبيبتي؟

المرأة طالعت السقف.

— عندچ أهل؟ نريد نخبرهم.

عند كلمة "أهل"، شدّت أصابعها على الغطاء، وبعدين رخّتها.

كتبت الممرضة بالملف: مجهولة الهوية. لا أوراق. لا تتكلم.

مرّت الأيام والجواب نفسه. الشرطة سألت، والأطباء سألوا، وصحف المدينة نشرت خبر صغير عن "امرأة القناة". ما أحد جاء يدور عليها.

وبعدين نقلوها لمؤسسة دالدورف، وسجلوها باسم كتبوه بأسرع ما يمكن:

Fräulein Unbekannt.

الآنسة المجهولة.

---

بالمؤسسة، كان فيه مريضة اسمها كلارا بيوثر.

كانت تراقب القادمة الجديدة من أول يوم: المرأة اللي تاكل بصمت، وتنام وعيونها نص مفتوحة، وتبتعد عن الكل.

بعد أسابيع، جلست كلارا قبالها وبإيدها مجلة قديمة.

— إنتِ ما تحچين وياي، براحتچ.

قلبت الصفحات بلا اهتمام، لحد ما توقفت عند صورة.

عائلة واقفة قدام الكاميرا: رجل بزي رسمي، وامرأة جنبه، وأربع بنات وصبي بملابس فاتحة.

رفعت كلارا المجلة وطالعت الصورة. ثم المرأة. ثم الصورة.

— أگولچ شي، بس لا تزعلين.

ما ردّت المرأة.

— إنتِ تشبهين وحدة من هذوله.

ما تحركت. بس إيدها اللي على الغطاء توقفت.

— هاي. البنية الثانية من اليمين.

دفعت كلارا المجلة أقرب. المرأة طالعت الصورة ثواني، وبعدين سحبت عيونها منها.

— الناس تشبه بعض.

كانت أول جملة كاملة تسمعها كلارا منها.

— مو لهالدرجة.

— وإنتِ شنو تريدين؟

— ما أدري.

سكتت كلارا، وبعدين سألت بصوت واطي:

— تعرفين منو هذوله؟

— ما أريد أحچي.

— ليش؟

— لأن مو كل سؤال إله جواب ينحچى.

وقفت كلارا وهي تلم المجلة. عند الباب التفتت.

— الصورة هاي لعائلة القيصر.

ما جاها رد.

ورجعت لسريرها، وصورة الأربع بنات ما فارقت راسها طول الليل.

---

بالصباح، قبل ما تصحى المؤسسة، چانت كلارا واقفة جنب سرير المرأة.

— فكرت بالموضوع.

— أي موضوع؟

— إنتِ ما تريدين تگولين اسمچ. وأنا ما أريد أعرف إذا ما تريدين.

رفعت المرأة عيونها.

— بس أريد أسألچ سؤال واحد، وجاوبي إذا تگدرين.

انتظرت المرأة.

— إذا گلتلچ اسم، ويمكن يكون هو اسمچ... تقولين لا لو تسكتين؟

لحظة صمت طويلة.

ما ابتسمت المرأة، وما رفضت.

فنطقت كلارا الاسم بصوت بالكاد يُسمع:

— تاتيانا.

نهاية الفصل الأول

لا تنسى متابعتي