تمثال الحرية تتصنّع البطولة
دقيقة واحدة قراءة · 165 كلمة
وقف الجميع مستغربين حتى رفعت تمثال الحرية يدها ببطء، وكأنها بطلة فيلم أمريكي داخل لحظة كشف مصيري، وقالت بصوت ناعم لكنه متعجرف: "أنا بعرف مين…" بدأ التماثيل يتهامسون: "يا ساتر… رجّعت فيلم الدراما تبعها." أخذت تمثال الحرية خمس دقائق ترتّب وش التاج، وتضبط حركة الشعلة، وتسوّي وقفة مثالية قبل ما تكمل كلامها. ساد الصمت لدرجة إنك تسمع صوت الرياح وهي تحاول تفهم الموضوع. الكل ينتظر، لكن كالعادة… تمثال الحرية تحب التشويق أكثر
من الفائده وفجأة، رفعت حاجبها الحجري وقالت بنبرة خبيرة:
"بس قبل ما أحكي… حد يصوّب الشعلة؟ أحسها مو في أفضل زواياها."
تنحنح أحد التماثيل خلفها وقال: "أختي احنا في مصيبة، مو جلسة تصوير."
لكنها تجاهلته تماماً، وبدأت توضّح يدها وتلفّها ببطء، كأنها تبني مشهد سينمائي من ميزانية هوليوود.
ثم قالت بكل غرور:
"المتهم… شخص تعرفونه جيداً… شخص موجود بيننا الآن… شخص…"
وتعمّدَت تتوقف مرة ثانية، لدرجة إن التمثال الروماني صرخ:
"احكي يا امرأة! القَدّاحة تهرّبت لإيطاليا ولا إيش؟!"
لكن تمثال الحرية فقط ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
"أصبروا… المهمّات الكبيرة تحتاج لحظات صمت فني."