قداحة...هزت صخور العالمبقلم alkatabalskaji فصل 1

الفصل الأول: الصريخ الرخامي

دقيقتان قراءة · 256 كلمة

🫢القدّاحة انسرقت مني 🫢

في الساعة الثالثة فجراً، وبينما كانت التماثيل تستعد لبدء ورديّتها الليلية، دوّى صوت رهيب يشبه انفجار بركان: "مين سرق قداحتي؟!" ارتجّت الصخور، وتهشّم غبار عمره آلاف السنين، وطار الحمام كأنه هروب جماعي من دولة مفلسة. التمثال الروماني كان يلوّح بيده الغاضبة، يحلف بكل ما نُحت من رخام أنه لن يسكت قبل معرفة الفاعل. تحوّلت الساحة الهادئة إلى فوضى، وتماثيل كانت نايمة صحيت مفزوعة تسأل: "مين مات؟" قبل ما يعرفوا إن الموضوع مجرد… قدّاحة.

فزع التمثال وقال : إنها ليست قدّاحة عاديه .

…رفع رأسه ببطء، ونفض عن كتفيه طبقة تراب كأنها بطانية ثقيلة، ثم قال بصوت مبحوح من شدّة الانفعال:

"إنها ليست قدّاحة عاديّة… هذه كانت آخر تذكار من النحّات اللي صنعني! قدّاحة محفور عليها توقيعه، ومختوم بصباعه اللي كان دايمًا يشعلها قبل ما يبدأ ينحتني… كانت بالنسبة إليّ زي نبض القلب، وزي المفتاح اللي يذكّرني إنّي كنت يومًا مشروع فن، مش بس حجر واقف!"

اقترب منه تمثال فرعوني ببطء، ماسك رمحه كأنه محقق رسمي، وقال:

"وهل تعتقد أن أحد التماثيل لديه مصلحة في سرقة قدّاحة؟ إحنا بالكاد نتحرك يا أخي."

ردّ الروماني وهو يلوّح بيده ثانية:

"في تمثال جديد انضم لينا قبل كم أسبوع… شكله بريء، بس بريء زيادة عن اللزوم. من يومها وأنا حاسس إن في شي ناقص… واليوم تأكدت!"

هنا بدأت التماثيل تتجمّع، وبدل ما يعود الهدوء، صاروا يتناقشون، واحد يقول: "أكيد تمثال العصر الحديث، هدول دايمًا يحبوا اللمعات." والثاني يهمس: "أراهن إنه التنين الحجري، شكله مدخّن."

وبين كل هذه الفوضى… كان ظل صغير يتحرك خلف الأعمدة، وكأنه شخص فاقد أعصابه لأنه اكتُشف قبل أوانه.

وهنا بدأ اللغز يتعقّد