«جثة تحت المنصة»بقلم صدى القارئ فصل 2

دماء في الظل

دقيقتان قراءة · 252 كلمة

مرت عشر دقائق على خروج "وجدي منصور" إلى الممر الخلفي المعتم، ولم يعد.

خلف الكواليس، كان التوتر قد بلغ ذروته. ضجيج الجمهور في الخارج يتصاعد، وساعة الحائط الكبيرة المعلقة فوق مكتب إدارة المسرح تشير إلى الثامنة إلا خمس دقائق. خمس دقائق فقط تفصلهم عن رفع الستار الأحمر، بينما المخرج الأسطوري—الذي كان يثور لمجرد تأخير ثوانٍ—اختفى تمامًا.

كان "كريم" يذرع الممر ذهابًا وإيابًا، عيناه لا تفارقان الباب الخشبي المؤدي إلى الممر الخلفي. التفتت إليه "سارة"، وهي تُكمل وضع لمسات المكياج الأخيرة، وكان وجهها شاحبًا كالموت.

قالت بصوت مرتعش:

"كريم… أين وجدي؟ إذا لم يعد الآن فلن أصعد إلى المنصة. أنفاسه الغاضبة كانت كأنها ما يبقي هذا المسرح حيًا… غيابه يرعبني."

مسح كريم عرقه البارد، وحاول إخفاء اضطرابه وهو يردّ بحدة مصطنعة:

"سيرفع الستار في موعده يا سارة. وجدي ليس طفلًا حتى نبحث عنه. ربما يدخن سيجارته الأخيرة أو يتحدث مع أحد الممولين. خذي مكانك فورًا."

في تلك اللحظة، دوّى جرس المسرح معلنًا بدء العدّ التنازلي.

صعدت سارة بخطوات مثقلة بالخوف إلى موقعها على الخشبة، بينما توجه كريم إلى غرفة التحكم بالإضاءة والصوت ليحل محل وجدي. نظر إلى المقعد الفارغ، وشعر بغصة باردة في صدره، لكنه أجبر نفسه على التركيز وأعطى إشارة البدء لمهندس الإضاءة.

انفتحت الستارة المخملية ببطء، وتدفقت الموسيقى لتملأ القاعة، وبدأت سارة أداء مشهدها الافتتاحي ببراعة وُلدت من رحم خوفها الحقيقي.

مضت الدقائق الأولى بسلاسة، لكن الإضاءة الصفراء والزرقاء المسلطة على مركز المسرح بدأت ترفع حرارة المكان تدريجيًا.

ومع ازدياد الحرارة، بدأت رائحة غريبة تتسلل من الشقوق أسفل ألواح الخشب القديمة… رائحة معدنية ثقيلة، نافذة، بدأت تمتزج بغبار المسرح وتخنق الأنفاس.