خلف الستار الأحمر
دقيقتان قراءة · 231 كلمة
كانت كواليس "المسرح الوطني" تختنق برائحة الغبار، ومساحيق التجميل الرخيصة، والتوتر الذي يمكن قطعه بسكين. الإضاءة الخافتة خلف الستائر الضخمة المصنوعة من القطيفة الحمراء كانت ترسم ظلالًا طويلة ومخيفة على الممثلين، وهم يتحركون كأشباح مرعوبة.
بعد نصف ساعة فقط، ستُفتح الستارة، والجمهور في الخارج يملأ المقاعد المخملية، أنفاسهم المترقبة تهمس بانتظار العرض الأخير للمخرج الأسطوري "وجدي منصور".
في غرفته الخاصة، لم يكن وجدي يرى أحدًا سوى نفسه. كان يقف أمام مرآته المضيئة بمصابيح صفراء حادة، يعدّل ياقة قميصه الحريري الأبيض، بينما تعكس عيناه الباردتان، كقطع زجاج، كبرياءً أعمى.
لم يكن مخرجًا عبقريًا فحسب، بل كان جلادًا لا يكسر الأجساد، بل يعيد تشكيل الأرواح على مزاجه، ليصنع من انكسارهم مجدًا خاصًا به.
طُرق الباب بخفة، ثم دخلت "سارة"، الممثلة الشابة التي تؤدي دور البطولة. كانت يداها ترتجفان وهي تمسك بنص المسرحية، ودموع محبوسة تجعل عينيها تلمعان تحت الكحل الأسود.
قالت بصوت متقطع:
"أستاذ وجدي… أرجوك، لا يمكنني صعود المنصة وأنت تهددني بطرد والدي من الفرقة وتدمير مستقبلي… لقد نفذت كل ما طلبته."
التفت إليها وجدي ببطء شديد، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة. اقترب منها أكثر مما ارتاحت له، وثبّت نظره عليها ببرود جعلها تتراجع خطوة دون وعي.
ثم قال بصوت هادئ يحمل سخرية قاسية:
"الدموع تليق بكِ يا سارة… تجعلين تعابيركِ أكثر صدقًا على المسرح. اذهبي وضعي بعض المساحيق، فالمنصة لا ترحم الضعفاء… ولا أنا أرحمهم."
خرجت سارة وهي تكتم شهقة بكاء مريرة، وعيناها تشتعلان بشيء يشبه الرغبة في الفتك به.