زواج مزيف ورحله الانتقام (الجزء لاول )بقلم User 3331 فصل 2

شراره لامل

دقيقتان قراءة · 343 كلمة

اقتربت الضابطة بخطوات وئيدة، خففت من حدة نظراتها الصارمة واستبدلتها بلمحة حنان نادرة في مهنتها. جثت على ركبتيها أمام "فيرونيكا"، متجاهلة تماماً الرائحة الكريهة التي جعلت الرجال الأشداء يفرون للخارج.

نظرت الضابطة إلى يدي الطفلة اللتين كانت تضغط بهما على رأسها، وكأنها لا تزال تنتظر ضربة لن تأتي أبداً.

"صغيرتي.." همست الضابطة بصوت خفيض، ومدت يدها ببطء شديد حتى لا تفزعها. "لقد انتهى كل شيء.. لن يؤذيكِ أحد بعد الآن."

لم تحرك فيرونيكا ساكناً، بقيت عيناها معلقتين بالفراغ، وكأن روحها غادرت جسدها الهزيل لتلحق بعالم ليس فيه جوع أو ضرب. وعندما لمست يد الضابطة كتفها الصغير، انتفضت الطفلة انتفاضة ذعر، وانكمشت أكثر في الزاوية وهي تهمس بصوت مبحوح وجاف:

"هل ستضربينني لأنني أكلت بقايا الرامن؟"

نزلت هذه الكلمات كالصاعقة على قلب الضابطة. التفتت نحو الشرطيين الذين كانوا ينزلون الجثة بقرف، وصرخت بهما بنبرة حادة:

"أحضروا ماءً وبطانية فوراً! واتصلوا بالإسعاف، هذه الطفلة تموت أمام أعيننا!"

أخرجت الضابطة من جيب سترة بذلتها قطعة شوكولاتة صغيرة، وفتحتها بهدوء، ثم قربتها من فم فيرونيكا. "كلي هذه يا صغيرتي قولي لي ما اسمك لم تجب بقت صامته أجاب أحد الشرطين اسمها فيرونيكا يا سيدتي التفتت اليهم ثمه دارت وجها إلى الطفله فيرونيكا اسمك صحيح . أنا اسمي 'ماريا'، وأنا هنا لآخذكِ إلى مكان دافئ.. مكان فيه سرير حقيقي وطعام كثير."

نظرت الطفلة إلى قطعة الشوكولاتة، ثم إلى وجه ماريا، ولأول مرة منذ أيام، لمعت في عينيها شرارة حياة ضئيلة. مدت يدها المرتجفة وأخذت القطعة، وبدأت تأكلها ببطء شديد والدموع تنهمر أخيراً على وجنتيها الشاحبتين، وكأن حلاوة الشوكولاتة قد أذابت الجليد الذي غلف قلبها الصغير.

حملتها ماريا بين ذراعيها، شعرت بمدى خفة وزنها؛ كانت فيرونيكا تزن أقل من ريشة بسبب سوء التغذية. وبينما كانت تخرج بها من ذلك المنزل الملعون، مرت بجانب جثة والدتها المغطاة الآن بشرشف أبيض. أغمضت فيرونيكا عينيها ودفنت وجهها في عنق الضابطة، وهي تستنشق رائحة عطرها التي كانت أول رائحة جميلة تعرفها في حياتها.

خارج المنزل، تراجع الناس بصمت وهم يرقبون خروج "الطفلة الناجية". وضعتها ماريا في سيارة الشرطة، وأغلقت الباب خلفها، ثم نظرت إلى المنزل المتهالك وقالت في سرها:

"اليوم ماتت فيرونيكا القديمة.. وسأحرص بنفسي ألا تولد فيرونيكا جديدة في هذا الحي القذر."