نحيب الرصاص البارد
دقيقة واحدة قراءة · 146 كلمة
في مدينة "سيلينتيا"، لم يكن الصمت مجرد غياب للصوت، بل كان ثقلاً يطبق على الصدور. الرماد الذي يسقط من السماء لم يكن يحرق الجلد، بل كان يمتص الألوان من الحكايات والوجوه. كان "آريان" يجلس في ورشته القبو، حيث رائحة الزيت القديم والتروس الصدئة. كان جده قد أخبره ذات مرة وهو على فراش الموت: "يا بني، نحن لا نموت لأن قلوبنا تتوقف، نحن نموت لأن عيوننا لم تعد تجد ما تندهش لأجله".
بينما كان آريان يفكك ساعة جيب عتيقة، انسلّ من قلبها الترس الذهبي. بمجرد ملامسته، شعر بكهرباء دافئة تسري في عروقه. فجأة، تحولت الجدران الرمادية في عينيه إلى غابة من الخيالات؛ رأى وميضاً أحمر كدموع الورود، وأزرق كعمق المحيط الذي لم يره قط. صرخ آريان وسقط أرضاً، والترس يلمع في يده كأنه قطعة من الشمس المحبوسة. أدرك في تلك اللحظة أن السكون الذي يلف المدينة ليس قدراً، بل هو "جريمة نسيان" كبرى، وأنه يحمل الآن مفتاح الجريمة.