مرسى الارواحبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 1

بريق الذهب وملح البحر

دقيقتان قراءة · 317 كلمة

البارت الأول: بريقُ الذهبِ وملحُ البحر

"كان التاريخ يشير إلى العاشر من أبريل، عام 1912. الرصيف في ميناء ساوثهامبتون كان يضجّ بالحياة، آلاف الأصوات تتداخل، وداعٌ ودموعٌ وضحكاتٌ ممتزجة بصوت الآلات الضخمة. لكنني لم أكن أسمع شيئاً.. كنتُ فقط أراقب تلك العملاقة القابعة أمامنا، (تيتانيك).. السفينة التي قيل إن البحر نفسه لا يستطيع إغراقها."

"عدّلتُ قبعتي الكبيرة التي كانت تحجب نصف وجهي، وأمسكتُ بطرف فستاني المخملي الطويل. والدي كان يمشي أمامي بخطوات واثقة، يوزع الابتسامات الرسمية على المصورين والوجهاء، وكأننا نخرج في نزهة بسيطة، لا رحلة ستغير مصيرنا للأبد."

والدي التفت إليّ بحدة وقال بصوت منخفض:

— "ليان، أرجوكِ.. حاولي أن تبدي سعيدة. إدوارد وعائلته سيستقبلوننا على متن السفينة، ولا أريد أي تصرفات صبيانية."

"لم أجبه.. اكتفيتُ بهز رأسي. صعدنا عبر الجسر الخشبي الفخم المخصص لركاب الدرجة الأولى. بمجرد أن وطأت قدماي سطح السفينة، شعرتُ بقشعريرة باردة. الرخام، الثريات الكريستالية، السجاد الأحمر.. كل شيء كان يصرخ بالثراء، لكنني كنتُ أشتمّ رائحة (القيد) وسط كل هذا العطر الفاخر."

"بعد ساعات من المجاملات المملة في صالون الاستقبال، تسللتُ بعيداً. تركتُ والدي وإدوارد غارقين في الحديث عن أسهم البورصة، وركضتُ باتجاه السطح الخلفي للسفينة.. هناك حيث الهواء ليس (رسمياً)."

"وقفتُ على الحافة، أنظر إلى الميناء الذي بدأ يصغر ويصغر. وفجأة.. لفت نظري شيء ما في الطبقة السفلية، بعيداً عن بريق الذهب. كان هناك شاب، يرتدي قميصاً بسيطاً وسترة صوفية قديمة، يجلس على صندوق خشبي ويمسك بدفتر. لم يكن ينظر إلى السفينة، بل كان ينظر إليّ أنا.. وكأنه يرسم ملامح حزني بذكاء."

"ارتبكتُ.. حاولتُ أن أعدل وقفتي وأستعيد برودي الأرستقراطي، لكنه ابتسم.. كانت ابتسامة ساخرة، وكأنه يقول لي: (أيتها الجميلة الغنية، قناعكِ لا يخفي عني شيئاً)."

"في تلك اللحظة، أحسستُ أن خيوط القدر بدأت تتشابك. هو هناك في الأسفل، وأنا هنا في الأعلى.. وبيننا محيطٌ من الفوارق، وسفينةٌ تقودنا نحو المجهول."

"عدتُ لغرفتي، لكن صورة ذلك الشاب وعينيه الحادتين لم تغادر مخيلتي. فتحتُ نافذة المقصورة، ونظرتُ إلى الأمواج السوداء.. لا أعلم لماذا، لكنني شعرتُ لأول مرة منذ سنوات.. بأنني لستُ وحيدة."