لعبة التلفون المكسوربقلم صدى القارئ فصل 1

يوم في الصف

دقيقتان قراءة · 300 كلمة

كان صباحًا عاديًا من صباحات المدرسة. جلس الطلاب في أماكنهم ينتظرون بداية الحصة، بعضهم يتحدث عن مباراة الأمس، وآخرون يراجعون واجباتهم على عجل. لم يكن في ذلك اليوم ما يميزه عن غيره من الأيام، ولم يكن أحد يتوقع أن تبقى إحدى لحظاته عالقة في الذاكرة لسنوات طويلة.

دخل المعلم إلى الصف، وضع كتبه على الطاولة، ثم نظر إلى الطلاب وقال: "قبل أن نبدأ الدرس، سنلعب لعبة صغيرة." لم يكن ذلك أمرًا جديدًا عليهم، فالمعلم كان يفعل ذلك أحيانًا ليكسر روتين الحصص. وما إن سمع الطلاب كلمة "لعبة" حتى تبدلت ملامحهم، واختفت علامات الملل التي كانت تملأ الوجوه قبل دقائق.

طلب منهم أن يقفوا في صف واحد. اقترب من أول طالب وهمس له بجملة قصيرة لا يسمعها أحد غيره، ثم بدأ الدور ينتقل من طالب إلى آخر. كان كل واحد يحاول أن ينقل ما سمعه كما هو، لكن بعض الكلمات كانت تضيع، وبعضها الآخر كان يُفهم بطريقة مختلفة. وعندما وصلت الجملة إلى آخر طالب، قالها بصوت مرتفع أمام الجميع.

ساد الصمت لثوانٍ قليلة، ثم انفجر الصف بالضحك. الجملة التي وصلت إلى النهاية لم تكن تشبه الجملة الأصلية إلا بشكل بسيط. ابتسم المعلم وأعاد اللعبة مرة أخرى بجملة جديدة، ثم مرة ثالثة. وفي كل مرة كانت النتيجة متشابهة؛ الكلمات تتغير، والمعنى يبتعد شيئًا فشيئًا عما قيل في البداية.

انتهت الحصة وعاد الطلاب إلى أماكنهم، لكن الحديث عن اللعبة استمر خلال الاستراحة وحتى بعد انتهاء الدوام. كان بعضهم يحاول معرفة أين تغيّرت الجملة، بينما كان آخرون يكتفون بالضحك على النتيجة النهائية. بالنسبة لهم، لم تكن أكثر من لعبة مسلية تملأ دقائق قليلة من يوم دراسي طويل.

مع انتهاء ذلك اليوم، عاد كل واحد منهم إلى منزله وانشغل بأموره المعتادة. مرت الأيام بعد ذلك كما تمر دائمًا، وتكررت الحصص والواجبات والامتحانات، بينما بقيت لعبة التلفون المكسور مجرد ذكرى صغيرة من ذكريات المدرسة.

لم يكن أحد منهم يتوقع أن يتذكر تلك اللعبة بعد سنوات طويلة.