ما الذي تحمله… ولماذا؟
دقيقتان قراءة · 285 كلمة
في تلك الليلة…
لم ينم.
بقي مستلقيًا، يحدّق في السقف،
وكأن الأفكار قررت أن تزوره كلها في وقت واحد.
حاول أن يقنع نفسه بشيء كان يردده دائمًا:
“أنا ناسي…”
لكنه هذه المرة لم يصدقها.
أدرك بهدوء مؤلم…
أنه لم ينسَ يومًا،
بل كان فقط يتجنب الاقتراب من الوجع.
كل ما حدث،
كل التفاصيل التي ظن أنها انتهت،
كانت ما زالت في مكانها…
ساكنة، لكنها لم تختفِ.
هو فقط تعب من حملها،
فتعلم كيف يصمت،
وكيف يكمل حياته وكأن شيئًا لم يكن.
لم يكن ذلك قوة…
كان مجرد طريقة للبقاء.
أغلق عينيه للحظة،
لكن الذكريات لم تختفِ،
بل أصبحت أوضح.
كان يعيشها من جديد…
نفس الشعور،
نفس الثقل في صدره،
وكأن الوقت لم يتحرك خطوة واحدة.
تنهد ببطء،
وأدرك شيئًا لم يفكر به من قبل:
ليس كل ما مرّ به،
يجب أن يبقى معه.
هناك فرق…
بين أن تتذكر،
وبين أن تعيش داخل الذكرى.
هو لم يكن يعيش حياته…
كان يعيش ما حدث.
فتح عينيه،
ونظر إلى الظلام حوله،
وكأن الليل يستمع إليه دون أن يقاطعه.
“ليش لسه شايل كل هاد؟”
همس لنفسه بصوت خافت.
لم يكن لديه جواب واضح،
فقط شعور ثقيل،
وشيء بداخله يرفض أن يترك.
لكن في تلك اللحظة…
شعر بشيء مختلف.
فكرة صغيرة،
بسيطة… لكنها صادقة:
ربما لا يحتاج أن ينسى،
ولا أن يمحو كل شيء…
ربما فقط…
يحتاج أن يخفف.
أن يترك بعض الأمور تمضي،
حتى لو لم يفهمها.
أن يسامح…
ليس من أجل أحد،
بل من أجل نفسه.
لأجل هذا القلب
الذي تعب من حمل كل شيء وحده.
جلس ببطء على سريره،
ووضع يده على صدره،
وكأنه يحاول أن يهدئ هذا الثقل.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
لم يحاول الهروب.
فقط جلس…
وشعر.
وفي صمت الليل،
بدأ يفهم شيئًا بسيطًا…
أن بعض الأشياء،
حين تتركها،
لا تخسرها…
بل تستعيد نفسك.