إمرأة من لا أحــد❤️‍🩹بقلم أم الجــمانᥫ᭡ فصل 1

تمهيد: حين تغيرت النظره 💔

3 دقائق قراءة · 421 كلمة

# امرأة من لا أحد

## تمهيد: حين تغيّرت النظرة

---

كان عمر روح اربع سنين حين أدركت أن شيئاً ما في العالم تكسّر.

لم تفهم ما حدث، لكنها أحسّت به كما يحس الطفل ببرودة الهواء قبل أن يعرف معنى الشتاء.

جاءت ريان إلى البيت في صباح هادئ، كتلة صغيرة محمولة بين يدي لارين، وكانت لارين تنظر إليها بشيء في عينيها لم تره روح من قبل، شيء دافئ ومضيء كالشمعة حين تُشعل في غرفة مظلمة طال انتظارها للنور.

وقفت روح في وسط الغرفة وانتظرت.

انتظرت أن تنظر إليها أمها، ثانية واحدة، نظرة واحدة تقول لها إنها لا تزال موجودة في عالم لارين.

لم تنظر.

مشت لارين نحو السرير وهي تحمل ريان بحذر من يحمل قطعة من الزجاج النفيس، وجلست وأخذت تنظر إلى وجه الطفلة الجديدة كأنها تقرأ فيه كتاباً لم تقرأه من قبل. ولم تلتفت إلى روح الواقفة خلفها. ولم يلتفت أحد.

في تلك اللحظة، بعمر السنتين، أدركت روح شيئاً لم تملك له كلمة بعد:

أن بإمكان الإنسان أن يختفي وهو واقف.

---

مرّت الأيام ثقيلة كالحجارة.

صار حضن لارين مكاناً لغيرها، وصار صوتها الناعم حكراً على ريان، وصارت روح تجلس في زوايا البيت تراقب ما كان يوماً لها وصار لشخص آخر. تراقب بعينين لا تفهمان بعد لكنهما تحفظان كل شيء، كما تحفظ الأرض بذور الأشياء التي لم تنبت بعد.

حاولت روح مرات أن تقترب من أمها، أن تمد يدها الصغيرة إلى حضنها، لكن لارين كانت دائماً مشغولة، دائماً منشغلة بريان، دائماً في مكان آخر حتى حين تكون في نفس الغرفة.

وتعلّمت روح بهدوء مؤلم أن هناك فرقاً بين أن تكون في البيت وبين أن تكون مرحّباً بك فيه.

كبر هذا الفرق يوماً بعد يوم حتى صار أكبر منها.

---

ثم جاء ذلك الصباح.

حمل الأب حقيبتها الصغيرة بيد واحدة، تلك الحقيبة التي لا تملأ يداً، وأمسك يدها الصغيرة بالأخرى وقادها إلى السيارة دون أن يفسّر، دون أن يعتذر، دون أن يسألها كيف تشعر. كان صمته من النوع الذي لا يحتاج إلى ترجمة، صمت من قرّر ووضع قراره في حقيبة صغيرة وأغلق الباب.

"وين رايحين؟" سألت روح بلسانها الصغير الذي لم يتعلم بعد كيف يسأل الأسئلة الكبيرة.

"عند عمتك."

نظرت روح من نافذة السيارة وهم يبتعدون، رأت البيت يصغر شيئاً فشيئاً، رأت الباب الأزرق الذي طالما جلست أمامه تنتظر أن يفتحه أحد لها، رأت النافذة التي كانت تطل منها لارين كل صباح دون أن تبحث عنها.

صغر البيت وصغر حتى صار نقطة، ثم اختفى.

ولم تبكِ روح.

لأنها لم تكن تعرف بعد أن ما يحدث يستحق البكاء.

ولأن دموعها كانت تحتاج سنوات أخرى حتى تفهم من أين تبدأ.

بقلم أم الجمــان ✍️💗

---

يتبع... الفصل الأول: أول ليلة 🌿