الفصل الثاني: الخريطه المخفية
دقيقتان قراءة · 211 كلمة
لم يستطع سليم النوم تلك الليلة. ظلّ الكتاب الغامض مفتوحًا أمامه فوق الطاولة، وكأن صفحاته تناديه ليعود إليها. كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه: من كتب هذا الكتاب؟ ولماذا أخفاه جده بين مقتنياته القديمة؟
مع أول ضوء للصباح، عاد سليم إلى المكتبة وبدأ يفحص الكتاب بعناية. وبين الصفحات المهترئة، لاحظ ورقة رقيقة مخبأة داخل الغلاف الداخلي. أخرجها بحذر، فإذا بها خريطة قديمة للمدينة، مرسومة بخط اليد، وعليها علامة حمراء تشير إلى مكان مجهول في أطراف الحي القديم.
كان المكان يحمل اسمًا غريبًا: "بيت الظلال".
سأل سليم أحد كبار السن في الحي عن هذا الاسم، فتغيرت ملامح الرجل العجوز وقال بصوت منخفض:
"هناك أماكن لا يفضل الناس الاقتراب منها... لأن بعض الجدران لا تخفي الحجارة فقط، بل تخفي الحكايات."
زاد ذلك فضول سليم بدلًا من أن يخيفه. حمل الخريطة واتجه نحو المكان المحدد، وكانت خطواته تقوده إلى جزء من المدينة لم يزره من قبل.
عندما وصل إلى البيت المهجور، وجد بابه نصف مفتوح، رغم أن أهل الحي أكدوا له أنه ظل مغلقًا لعشرات السنين.
دفع الباب ببطء، فصدر صوت خشبي قديم، وكأن المنزل استيقظ من نوم طويل.
في الداخل، وجد غرفة صغيرة وفي وسطها صندوق مغطى بالغبار. فتحه، فوجد رسالة تحمل توقيعًا يعرفه جيدًا...
توقيع جده.
لكن السؤال الذي حيّره لم يكن: ماذا كتب جده؟
بل: لماذا أخفى عنه هذه الحقيقة طوال حياته؟