مفترق الثلاثين
دقيقة واحدة قراءة · 147 كلمة
حينَ أقبلَ الليلُ وأدركتُ عمري، وجدتُ نفسي فجأةً في الثلاثين. وأدركتُ تماماً أنَّ القبحَ لا يكمنُ في مرورِ السنين، بل في أن أبقى في مكاني ذاته بينما تمضي الأيام، وأنا أُغلقُ بابَ غرفتي وأعيشُ قمةَ وحدتي؛ بلا حلمٍ أحمله، ولا طموحٍ أسعى إليه.
أكتفي بأن تمضيَ أيامي كيف ما تشاء، كأنّي شجرةٌ بلا جذورٍ تتأرجحُ مع الريح، ولا تعرفُ إلى أين تقودُها الحياة. أحياناً أسترجعُ ذكرياتِ الطفولة؛ أتذكرُ ضحكاتٍ بسيطةً، وألعاباً كانت تُغني قلبي الصغير، وأحلاماً كنتُ أبنيها على أوراقٍ من خيال، لكنها تبخّرت مع كلِّ صرخة، ومع كلِّ قرارٍ لم يكن لي، ومع كلِّ زمنٍ ضاعَ منّي بلا اختيار.
قرأتُ يوماً أنَّ كلَّ إنسانٍ خُلقَ ليؤدّي رسالةً ما، فهل هذه هي رسالتي في الحياة؟ أن أمضيَ دون أن أفعلَ شيئاً؟ أن أكونَ مجرّدَ عابرٍ في هذا العالم؟ أم أنَّ هناك شعلةً صغيرةً بداخلي تنتظرُ لحظةً تشتعلُ فيها؟ لكنّي أخافُ أن تمرَّ السنوات، وتظلَّ تلك الشعلةُ خافتةً… حتى تنطفئ