مسرحية بلا جمهوربقلم صدى القارئ فصل 2

حب ضائع

دقيقة واحدة قراءة · 191 كلمة

كبر يوسف قليلًا، لكنه ظل وحيدًا، كما لو أن العالم يراقبه من بعيد دون أن يراه حقًا. حتى في أوقات المدرسة الطويلة، كان يشعر بأن قلبه يسافر بعيدًا عن الجميع، يبحث عن شيء لم يستطع تسميته بعد.

ثم ظهرت مريم.

فتاة مختلفة، كأنها جاءت لتكسر الجدار الصامت حوله. كانت تبتسم بصدق، وتستمع له بلا حكم، وكأنها تفهم ما لم يستطع أحد فهمه من قبل.

يوسف شعر لأول مرة أن هناك من يرى صوته. قلبه الصغير المليء بالوحدة بدأ ينبض بشيء جديد، شيء يشبه الأمل الخافت. بدأ يقضي وقتًا أطول معها، يتحدث عن أحلامه، عن كلماته المكتوبة في الدفتر الذي لم يقرأه أحد.

لكن الحياة لم تكن رحيمة.

مريم انتقلت فجأة إلى مدينة أخرى بسبب ظروف عائلتها، تاركة يوسف مع قلبه المحطّم. لم تكن مجرد خسارة لصديق، بل خسارة لأول شعور حقيقي بالانتماء والقبول.

عاد يوسف إلى صمته القديم، لكن هذه المرة، كان صمته أثقل. لم يعد يكتب فقط ليعبّر عن وحدته، بل ليحاول إحياء ذكرى مريم في دفاتره، يحاول أن يتشبث بما تبقى من شعور لم يكتمل.

وهكذا، تحوّل الحب الذي لم يكتمل إلى جرح ناري داخله، جرح سيبقى معه طوال حياته، محفورًا في قلبه مثل مشهد في مسرحية بلا جمهور.