مسرحية بلا جمهوربقلم صدى القارئ فصل 1

الصمت المبكر

دقيقة واحدة قراءة · 181 كلمة

يوسف يجلس على حافة سريره في غرفة نصف مظلمة، يحدّق في الجدار كما لو أنه ينتظر جوابًا من الفراغ. منذ صغره، شعر بأن أصواته الداخلية لا يفهمها أحد، وأن العالم من حوله لا يسمع صمته.

في المدرسة، كان دائمًا الطفل الهادئ في آخر الصف، يراقب الناس من بعيد، يلاحظ الابتسامات الزائفة والدموع المخفية. لم يكن لديه أحد يقترب منه حقًا، فاللعب الجماعي كان دائمًا بعيدًا عنه، وصديق واحد فقط حاول التقرب منه، لكنه انتقل بعد فترة، تاركًا يوسف مع صمته ووحدته.

في البيت، الحوارات سطحية. والده مشغول بالعمل، وأمه مشغولة بالروتين اليومي. كلماتهم مليئة بالمحبة الظاهرية، لكنها لا تصل إلى قلبه ولا تفهم مشاعره الحقيقية.

مرة واحدة، قال الأب بصوت بارد:

"توقف عن البكاء يا يوسف، العالم ليس لطيفًا مع الضعفاء."

حينها شعر يوسف بشيء ينكسر داخله، شيء سيبقى معه طوال حياته: الشعور بأن صوته لا يصل، وأن أحدًا لا يسمعه حقًا.

مع مرور الوقت، بدأ يوسف يكتب ملاحظاته في دفتر صغير. لم يكن أحد ليقرأه، لكن الكلمات كانت وسيلة لتحويل صمته إلى شيء ملموس. كل صفحة كانت صرخة صامتة، إشعال نار صغيرة بداخله، نار لم يخمدها أحد، ولم يشاركها أحد.