أحلام على رصيف الانتظاربقلم AL7R فصل 2

قهوة الصبح ولمة العصر

3 دقائق قراءة · 587 كلمة

يعود محمود إلى جلسته على عتبة المنزل، لكن هذه المرة مع شعور مختلف، شعور غريب لم يشعر به منذ فترة طويلة. صورة فاطمة لا تفارق خياله، عيناها، ابتسامتها، حتى ارتباكها كان جميلاً في نظره. يُخرج هاتفه من جيبه، يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بلا هدف، محاولاً إلهاء نفسه، لكن دون جدوى.

"لسه قاعد يا محمود؟ ما تقوم تشوف لك شغلة يا ابني، القعدة دي مش هتنفعك". يخرج والد محمود من المنزل، ينظر إلى ابنه بنظرة يمزجها العتاب مع الشفقة. "يا حاج، دورت كتير والله، ما فيش فايدة، البلد واقفة". يرد محمود بصوت مُنهك.

"ما تيأس يا ابني، اسعى وربنا هيرزقك، أنا هنزل أشوف شغلي، خلي بالك من البيت". يترك الأب محمودًا وحيدًا، يُصارع أفكاره ويُحاول أن يطرد صورة فاطمة من رأسه.

في هذه الأثناء، تصل فاطمة إلى درسها، تُحاول التركيز على شرح المُدرس، لكن ذهنها شارد في مكان آخر. صورة محمود تظهر أمامها كلما أغمضت عينيها. "مالك يا فاطمة؟ مش مركزة ليه؟" تسألها صديقتها سارة بهمس. "مفيش يا سارة، بس مصدعة شوية". تُجيبها فاطمة مُحاولة إخفاء ارتباكها.

تنتهي الحصة، تخرج فاطمة مع سارة، يمشين في صمت، كل منهما غارقة في أفكارها. "شكله واد كويس يا فاطمة". تُفاجئ سارة فاطمة بحديثها. "مين ده؟" تسألها فاطمة مُتظاهرة بعدم الفهم. "محمود، اللي خبطي فيه الصبح، باين عليه ابن ناس ومُحترم". تُرد سارة وعلامات الخبث واضحة على وجهها.

"سارة! إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش بفكر في الكلام ده خالص، أنا كل همي دلوقتي مذاكرتي وبس". تُجيبها فاطمة بحدة، مُحاولة إقناع نفسها قبل أن تُقنع صديقتها. "براحتك يا سوسو، بس بقولك اهو، الواد شكله شاريكي". تُنهي سارة حديثها بضحكة ماكرة، تاركة فاطمة في حيرة من أمرها.

على الجانب الآخر من الحي، تجلس سامية في متجرها الصغير الذي حققت حلمها بفتحه أخيرًا بعد سنوات من العمل الشاق. تُرتّب بضاعتها بعناية، تُنظف المكان بحماس، تشعر بسعادة غامرة. "ألف مبروك يا حاجة، ربنا يوسع رزقك". تُبارك لها جارتها أم كريم.

"الله يبارك فيكي يا أم كريم، عقبالك يا رب". تُجيبها سامية بابتسامة واسعة. "أنا سمعت إن محمود ابنك اتقدّم لبنت الحاج سالم، الكلام ده صحيح؟" تسألها أم كريم بفضول. "لا يا أم كريم، مفيش الكلام ده، محمود لسه ما قالش حاجة، وبعدين هو يلاقي شغل الأول، وبعدين نفكر في الجواز". تُجيبها سامية مُحاولة إخفاء قلقها.

"ربنا يهديه ويلاقي بنت الحلال اللي تسر قلبه". تدعو أم كريم لمحمود، تُغادر المتجر، تاركة سامية تُفكر في مستقبل ابنها. تتمنى سامية أن ترى محمود سعيدًا، مُستقرًا في حياته، لكنها تُدرك صعوبة تحقيق ذلك في ظل الظروف الحالية.

مع غروب الشمس، يجتمع شباب الحي في المقهى، يلعبون الطاولة، يتحدثون في أمور مختلفة، يضحكون ويُعلّقون على المارة. يجلس محمود مع أصدقائه، يُحاول أن يُشاركهم الحديث، لكنه يفشل. ينظر إلى الشارع، يبحث عن فاطمة، يتمنى أن يراها ولو لثوانٍ.

"مالك يا محمود؟ مش معانا خالص". يُلاحظ أحمد، صديق محمود، شروده. "مفيش يا أحمد، بفكر بس في موضوع الشغل". يُجيبه محمود مُحاولاً إخفاء مشاعره. "ما تشغلش بالك يا صاحبي، هتفرج، إنت بس اصبر". يُحاول أحمد أن يُخفف عن صديقه.

في هذه اللحظة، تمر فاطمة من أمام المقهى، يلمحها محمود، يقف مُسرعًا، يُحاول أن يتحدث معها، لكنه يتردد في اللحظة الأخيرة. تنظر إليه فاطمة، تبتسم له ابتسامة خفيفة، تُكمل طريقها. يقف محمود مُتسمرًا في مكانه، يُراقبها وهي تبتعد، يشعر بالأمل يتسلل إلى قلبه من جديد.

بينما يُراقب محمود فاطمة، يصطدم به "سيد"، شاب من شباب الحي، معروف بتصرفاته المُتهورة. "إنتَ أعمى يا عم؟ مش تاخد بالك؟" يصرخ سيد في وجه محمود. يحاول محمود أن يتجنب المشاكل "أنا آسف يا سيد، ما أخدتش بالي". لكن سيد يُصر على افتعال مشكلة "لا يا حيلتها، إنتَ شكلك عايز تتربى". يدفع سيد محمود بقوة، يكاد محمود أن يسقط على الأرض، يتدخل شباب الحي، يُحاولون تهدئة الموقف، لكن سيد يُصر على الشجار. يشتد التوتر، يتحول المقهى إلى ساحة صراع، تُرى ماذا سيحدث؟