لا أعرف من أنابقلم صدى القارئ فصل 1

لا أعرف من أنا

3 دقائق قراءة · 445 كلمة

استيقظتُ ببطء، لكنني لم أكن متأكدًا إن كنتُ قد استيقظت فعلًا أم أنني ما زلت داخل حلم لا يريد أن ينتهي.

كان كل شيء حولي يبدو مألوفًا بشكل مزعج، كأنني رأيته ألف مرة من قبل، لكن دون أي ذكرى حقيقية تبرر هذا الإحساس الغريب الذي يضغط على صدري دون توقف.

السقف أبيض ناعم، الغرفة هادئة أكثر مما ينبغي، والضوء ثابت لا يتغير، ومع ذلك كان داخلي مليئًا بضجيج خافت لا أستطيع تحديد مصدره، كأنه لا يأتي من الخارج بل من مكان أعمق مني.

حاولت أن أقول اسمي بصوت منخفض، لكني توقفت قبل أن أبدأ، لأنني فجأة أدركت أن الاسم نفسه لم يكن حاضرًا في ذهني كما يجب، وكأن شيئًا ما قد محاه أو أخفاه عني.

جلست على السرير ببطء، ويدي ترتجفان بدون سبب واضح، وكأن جسدي يتصرف قبل أن أفهم أنا ما الذي يحدث.

على الطاولة الصغيرة بجانبي كانت هناك ورقة مطوية بعناية، وكأن أحدهم تركها هناك عمداً ليتم العثور عليها في هذه اللحظة بالذات، رغم أنني لم أتذكر أنني كتبت شيئًا أو وضعتها هناك.

فتحت الورقة بقلق.

كانت مكتوبة بخطي.

توقفت أنفاسي لثوانٍ.

قرأت:

“إذا قرأت هذا، فأنت لست أنت الآن.”

تجمدت في مكاني وكأن الهواء اختفى فجأة من الغرفة.

نظرت إلى الورقة مرة أخرى، أحاول أن أجد تفسيرًا منطقيًا، لكن كل تفسير كان ينهار قبل أن يكتمل.

“أنا كتبت هذا؟” همست لنفسي، لكن حتى هذا السؤال لم أشعر أنه صادر عني بالكامل، كأن جزءًا آخر داخلي هو من تفاجأ قبلي.

وقفت ببطء واتجهت نحو المرآة في الغرفة، وكل خطوة كنت أخطوها كانت أثقل مما يجب، كأن الأرض لم تعد متأكدة من حملي.

وقفت أمام المرآة.

نظرت إلى انعكاسي بصمت.

وجهي كان وجهي، لا شيء غريب فيه، لكن الإحساس كان مختلفًا تمامًا، كأنني أنظر إلى شخص أعرفه جيدًا، لكنه لا يعترف بي.

اقتربت أكثر حتى أصبحت أتنفس على سطح الزجاج.

“أنا مين؟” قلت بصوت منخفض بالكاد خرج من فمي.

لم يكن هناك رد.

لكن الصمت هذه المرة لم يكن عاديًا، كان ثقيلًا، كأنه يستمع لي بدلًا من أن يكون مجرد فراغ.

وفجأة، شعرت بشيء داخلي يتحرك، ليس في الغرفة، بل في رأسي مباشرة، وكأن هناك وعيًا آخر يستيقظ معي في اللحظة نفسها.

ثم خرج الصوت.

ليس من الخارج.

بل من داخلي.

واضح، هادئ، ومخيف بطريقة لا يمكن شرحها:

“مش مهم مين أنت… المهم مين اللي صاحي فيك الآن.”

تراجعت خطوة بسرعة واصطدمت بالحائط خلفي، وقلبي بدأ يضرب بشكل غير منتظم وكأن جسدي فقد توازنه بالكامل.

“مين عم يحكي؟” قلت بصوت أعلى هذه المرة، لكن الصوت خرج متقطعًا وغير ثابت.

لا رد.

لكن الشعور لم يختفِ.

بل ازداد وضوحًا بشكل مرعب.

شيء ما داخل رأسي لم يكن مجرد فكرة عابرة… كان موجودًا، واعيًا، ويعرفني أكثر مما أعرف نفسي.

وفي تلك اللحظة فقط، أدركت حقيقة واحدة لا يمكن الهروب منها:

أنا لست وحدي داخل هذا الجسد.