ما بين القسوة والقدر ... احببتك (ج1)بقلم 𝐡𝐢𝐛𝐚 فصل 1

الفصل الاول

دقيقتان قراءة · 375 كلمة

كانت ليان تجلس قرب نافذة غرفتها الصغيرة، تُقلب صفحات كتابها دون أن تقرأ شيئًا. كانت تشعر بأن الهموم تتكاثر حولها كغيوم ثقيلة.

منذ أشهر، تغيّر والدها... أصبح سريع الغضب، قليل الكلام، مثقلًا بالديون التي أرهقت البيت، وجعلت والدتها في حالة قلق دائم.

في ذلك المساء، عاد الأب مبكرًا على غير عادته، ملامحه شاحبة وصوته مرتبك. كان يمشي داخل البيت وكأنه ينتظر حدثًا كبيرًا... أو مصيبة.

قُرب صلاة المغرب، طرق الباب ثلاثة رجال بملابس رسمية.

فتحت الأم الباب، وبدا الارتباك واضحًا على وجهها وهي تستقبلهم.

ناداها والدها بصوت غريب:

"ليان... تعالي، بنتي."

نزلت بخطوات حائرة، وقلبها يدق كطبول.

عندما دخلت للصالون، رأته يجلس جالسًا بجانب الرجال، كأنهم غرباء في بيتها.

ثم قال مباشرة:

"يا ليان... تقدم لطلب يدك شاب محترم... والموضوع تم الاتفاق عليه."

حدقت فيه بذهول:

"ماذا؟ أبي... ماذا تقول؟!"

تنفس الأب بعمق:

"اسمه ريان السالم... رجل أعمال معروف، ومن عائلة ملتزمة وراقية. سيخطبك... والزواج بعد أسبوعين."

مرت الكلمات كصفعة.

لم تستطع الحركة.

تجمد الهواء أمامها.

رجلٌ مجهول... زواجٌ مفاجئ...

ووالدها لم يسألها، لم يستشرها، لم ينظر في عينيها حتى.

حاولت أن تتكلم، لكن الصوت خانها.

ركضت إلى غرفتها، وأغلقت الباب، وانفجر البكاء بحرقة.

وفي تلك الليلة، ظلت تستمع لآيات هادئة من القرآن قرب سريرها، لكنها لم تستطع منع قلبها من الارتجاف

في الجانب الآخر من المدينة، كان “ريان” جالسًا في مكتبه الفخم، أمامه ملفات كثيرة، لكنه كان يرفع بصره نحو الساعة بين الحين والآخر.

كان فجر اليوم التالي على وشك الاقتراب، وعادةً…

يقوم ريان للصلاة قبل أذان الفجر بقليل.

هو رجل في الثامنة والعشرين، هادئ الطباع، ملتزم، يحافظ على الصلاة ويقرأ جزءًا من القرآن كل يوم.

لكن رغم كل ذلك، كان يعيش وحيدًا داخل عالمٍ مليء بالأعمال، قليل بالمشاعر.

أغلق حاسوبه، وتوضأ، ثم وقف يصلي نوافل قبل الفجر.

كان قلبه مشغولًا… ليس بالزواج نفسه، بل بوالدته المريضة التي كانت تتوسل إليه منذ أشهر أن يستقر قبل أن يختطفها المرض.

وبينما ينتهي من صلاته، دقّت على بابه والدته، بصوت متعب لكنه دافئ:

"ريان… ابني، هل نمتَ؟"

ابتسم وهو يقترب منها:

"لا يا أمي، كنت أصلي."

وضعت يدها على كتفه:

"سعدتُ حين أخبرتني بأنك ستخطب… الفتاة تبدو طيبة."

حنى رأسه قليلًا احترامًا:

"إن شاء الله خير يا أمي."

كان يعرف فقط أن “ليان” بنت طيبة من عائلة بسيطة.

لم يكن يدري أن الموافقة قد تكون بالنسبة لها “قفصًا”…

ولم يكن يعلم أن قلبه سيتعلق بها يومًا.