البحث عن يوسف
دقيقتان قراءة · 253 كلمة
مرّت عدة أيام على اختفاء يوسف دون أي خبر. لم يتواصل مع أحد، ولم يرد على الاتصالات، وكأن حياته خارج البيت قد انقطعت فجأة.
أخوه “مراد” بدأ يشعر أن الأمر لم يعد طبيعيًا. في البداية ظنّ أنه انشغال أو عزلة مؤقتة، لكن مع مرور الوقت صار الصمت حول يوسف ثقيلًا بشكل لا يمكن تجاهله. لا رسائل، لا صوت، ولا أي علامة تدل أنه بخير.
قرر مراد أن يبحث عنه بنفسه.
توجه إلى السمسار الذي استأجر منه يوسف البيت، وحصل منه على العنوان.
وصل مراد إلى البيت في ساعات المساء.
كان المكان هادئًا بشكل مزعج، كأن لا أحد يسكنه منذ زمن طويل، رغم أن كل شيء فيه ما زال يبدو في مكانه.
دفع الباب ودخل.
لم يكن هناك أحد.
لكن البيت لم يكن فارغًا بالكامل.
على الطاولة في الصالة، كانت هناك أشياء تخص يوسف: معطفه، بعض أغراضه الشخصية، وأوراق مبعثرة، كأن مغادرته كانت سريعة أو غير مكتملة.
تقدم مراد نحو الطاولة ببطء.
كل خطوة كانت تزيد شعوره بأن المكان ليس طبيعيًا، وكأن هناك شيء يراقبه دون أن يظهر.
جلس أمام الطاولة.
وكان هناك الحاسوب.
الشاشة كانت مضيئة بخفوت غير طبيعي، رغم أن البيت كله يبدو ساكنًا بلا أي مصدر واضح للكهرباء.
اقترب مراد أكثر.
لم يكن هناك أي ملفات مفتوحة، ولا واجهات نظام، فقط شاشة شبه فارغة.
ثم، فجأة، بدأت الكلمات تظهر ببطء على الشاشة، وكأن شيئًا غير مرئي يكتب:
"في هذا البيت… مات الجميع."
توقفت الجملة لحظة.
ثم بقيت ثابتة دون تغيير، كأنها انتهت عند هذا الحد.
تراجع مراد قليلًا في مكانه، وهو يحاول فهم ما يراه أمامه، لكن الصمت في البيت ازداد ثقلًا بدل أن يخف.
وفي تلك اللحظة، شعر أن البيت ليس مجرد مكان غريب…
بل شيء ما بدأ يفتح عينيه عليه هو أيضًا.