بقايا الأبطالبقلم Ahmed فصل 2

الفصل الأول – الجزء الثاني

5 دقائق قراءة · 885 كلمة

الندبة التي غيرت كل شيء :

---

(قبل اثني عشر عاماً من اليوم الذي سقطت فيه قرى أوست الحدودية)

---

1

كانت العاصمة تحترق.

لم تكن نيراناً عادية. كانت سوداء، تخرج من الأرض كأن الجحيم نفسه فتح فاه. السماء لم تكن حمراء فقط. كانت سوداء من الدخان. والرائحة... رائحة اللحم المحترق والحجر المذاب.

جنود أريثيا كانوا يتدفقون من كل اتجاه. لكن همهم لم يكن القتل. كان همهم فتح طريق.

طريق لرجل واحد.

زاركس.

لم يكن مقاتلاً عظيماً. لم تكن ضرباته سريعة ولا قوته هائلة. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر من أي مهارة قتالية.

سيفاً ملعوناً.

سيف لا يقطع الجسد فقط. يقطع القدرة نفسها. من يلمسه يفقد ما يجعله بطلاً. يفقد ماناه.

كان زاركس يتربص. ينتظر اللحظة المناسبة.

---

في ساحة المعركة الرئيسية، كانت فرقة الأبطال السبعة تصد الهجوم. كانوا متعبين، منهكين من قتال استمر أياماً. لكنهم كانوا صامدين.

القائد شو في المقدمة. سيفه المشتعل كان يقطع الصفوف كالسكين في الزبدة.

ثيودور خلفه. كان يغطيه بنوره الأبيض، يحرق كل من يقترب.

أوليفر كان يتسلل بين الظلال. كان يسقط الأعداء قبل أن يصرخوا.

وكان جين هناك. جين، بطل الجليد. كان يقاتل إلى جانب كارين، بطلة الرياح.

كانا متناغمين كالريح والثلج. كل حركة لكارين كانت تمهد لضربة جين. كل ضربة لجين كانت تخلق غطاءً لكارين. لم يكن أحدهما يقاتل وحده.

زاركس رأى ذلك.

لم يرَ ثغرة في دفاعهما. لكنه رأى شيئاً آخر.

رأى أن جين ينظر إلى كارين كل لحظة. رأى أن كارين هي مركز عالم جين.

وهذا كان كافياً.

---

2

انقض زاركس فجأة.

لم يهاجم جين. هاجم كارين.

كانت كارين مشغولة بثلاثة جنود في آن واحد. لم تره. لم يكن لديها وقت لتراه.

لكن جين رآه.

رآه يندفع نحوها. رأى السيف الملعون في يده. رأى نية الموت في عينيه.

لم يفكر. لم يكن هناك وقت للتفكير.

اندفع بينهما.

لم يكن بالسرعة الكافية ليرد الضربة. لكنه كان بالسرعة الكافية ليستقبلها بجسده.

اخترق السيف الملعون صدره.

توقف الزمن.

ساحة المعركة التي كانت تزلزل من الضجيج، صارت صامتة للحظة. كل عين تطلعت إلى مركز المكان. رأوا جين مثبتاً على سيف زاركس. ورأوا كارين واقفة خلفه. عيناها كانتا مفتوحتين على وسعهما. لا تصدق.

زاركس نفسه كان مصدوماً. كان يعتقد أنه سيسقط معالجاً، أو مستضعفاً. لم يتوقع أن يضع بطلاً من أصحاب العناصر النادرة جسده بينه وبين الموت.

لكنه لم يتردد.

"سيف اللعنة... سلب القدرة!"

سحب السيف.

جين سقط.

زاركس لم يبق ليرى ما حدث. فتح شيطان صغير على كتفه بوابة. انسحب هو وجنوده. تاركين وراءهم ساحة معركة صامتة. وجسداً يغرق في دمه.

---

3

استيقظ جين بعد أيام.

وجد نفسه في سرير من حرير. في قصر عائلة فولتير. وجد كارين جالسة بجانبه. عيناها كانتا حمراوين من البكاء. وجهها كان شاحباً، كأنها هي التي فقدت الدم لا هو.

"كيف تعرض نفسك للخطر من أجل شخص مثلي؟" همست بصوت مكسور. "لماذا خاطرت بحياتك لشخص لا يستحق؟"

رفع جين يده المتعبة. وضعها على خدها. مسح دموعها بإبهامه.

"أعلم ما تقصدين" قال. صوته لم يكن قوياً، لكنه كان حازماً. "أنت لست مثلهم. أنت أكثر شخص ساعدني. لم تتنمري علي كما يفعل الملكيون للقرويين."

توقف. تنفس بصعوبة.

"وجسدي... تحرك من تلقاء نفسه. لم أسأله لماذا."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"وبكاؤك هذا يؤلمني أكثر من الجرح. فتوقفي رجاءً."

لم تستطع كارين إلا أن تبكي أكثر.

---

بعد ذلك، دخل أعضاء الفرقة.

دخلوا بوجوه شاحبة، صامتين، كأنهم في جنازة. أوليفر كان أولهم. عيناه كانتا تخترقان الأرض. القائد شو خلفه. يده كانت مشدودة على قبضة سيفه حتى ابيضت مفاصله.

تكلم أوليفر أولاً. صوته كان مختلفاً. ليس البارد المعتاد.

"لقد سُلبت قواك يا جين. لا أظن أنك قادر على القتال بعد الآن."

ثم تكلم شو. صوته كان أثقل من أي وقت مضى.

"هذا بسببي. كنت ضعيفاً. لم أستطع حماية أحد أعضاء فريقي."

ثم تكلم الباقون دفعة واحدة، كأن كلماتهم كانت محبوسة طويلاً:

"أنا السبب!"

نظر إليهم جين. نظر إلى كل واحد منهم. ثم قال بصوت لم يكن فيه حزن ولا غضب. كان شيئاً آخر.

"كفوا عن إلقاء اللوم على أنفسكم."

ساد الصمت.

"لقد أنقذنا المملكة. هذا هو الأهم. وأنا لا أشعر باليأس لأنني فقدت قوتي."

نظر إلى كارين.

"الأهم أنني أنقذت أحد أعضاء فرقتي."

ثم نظر إلى الجميع.

"لا أحد يتحمل المسؤولية لوحده. في النهاية، نحن فريق. وعلينا الاستعداد لما هو قادم. الشياطين لن تتوقف. هذا كان مجرد بداية."

لكلمات جين وقع غريب على مسامعهم. لم تكن مجرد مواساة. كانت تذكيراً. تذكيراً بأنه لا وقت للحزن عندما يكون العالم على وشك الانهيار.

عادت الروح إلى أعينهم.

---

4

بعد أن تعافى جين جسدياً، قرر العودة إلى قريته.

لكنه لم يعد وحده.

كارين رفضت أن تتركه. قالت إنها عاهدت نفسها أن تحميه إلى الأبد. قالتها بوجه جاد، لكن عينيها كانتا تقولان شيئاً آخر.

جين لم يجادل.

تزوجا. عاشا في القرية الحدودية. هو يزرع الأرض. هي تحرس ظهره.

وبعد سنوات، رزقا بابن.

سموه راي.

---

أما المملكة، فلم تتوقف.

الملك ثيودور، بعد مشاورة مع القائد شو، أصدر قراراً: كل بطل من الأبطال السبعة المتبقين سيؤسس فرقة خاصة به. سيدربون جيلاً جديداً من المحاربين. سيجعلون أوست أقوى مما كانت.

تأسست الفرق الست:

· الفرقة الأولى بقيادة شو: أسود اللهب

· الفرقة الثانية بقيادة ثيودور: النجوم

· الفرقة الثالثة بقيادة إيساكا: الفرسان

· الفرقة الرابعة بقيادة ثور: الحماة

· الفرقة الخامسة بقيادة لي: الأمل

· الفرقة السادسة بقيادة أوليفر: ذئاب الظلام

كبرت أوست. امتلأت بالفرسان والأبطال. صارت جداراً منيعاً.

ومملكة أريثيا، التي كانت تراقب من بعيد، أرسلت مبعوثاً. طرحت السلام. وقعت معاهدة عدم اعتداء.

لم يصدقها أحد. لكنهم قبلوها. لأنهم كانوا بحاجة إلى وقت.

والشياطين التي تقف خلف عرش أريثيا... كانت تنتظر أيضاً.

تنتظر لحظة مناسبة.

تنتظر أن يرتخي الحذر.

---

نهاية الفصل الأول