بوابة الظلام🌌
دقيقتان قراءة · 240 كلمة
لم تكن الطريق إلى القرية أطول مما كانت عليه في طفولتها، لكنها بدت هذه المرة وكأنها تمتد داخل صدرها. كلما اقتربت «حنان» من اللافتة الخشبية القديمة، شعرت أن الهواء صار أثقل، وأن الصمت يراقبها.
البيوت الحجرية وقفت كما هي، نوافذها ضيقة، وأبوابها موصدة كأنها تعرف سبب عودتها. عادت حنان بعد سبع سنوات من الغياب، لا بدافع الحنين، بل لأن أخاها اختفى قرب البئر القديمة… البئر التي كانت الأمهات تخيف بها أطفالهن.
حين مرّت بجانب الساحة، سمعت همسة خافتة، كأن أحدهم ناداها باسمها من تحت الأرض. توقفت، التفتت، ولم يكن هناك أحد. فقط فوهة البئر السوداء، تلمع في عمقها ظلمة غير مألوفة.
في تلك اللحظة، أدركت حنان أن عودتها لم تكن خيارًا… بل استدعاءً.
تقدمت ببطء نحو البئر، يديها ترتجفان قليلًا، وكل خطوة كانت تصدح صدى خافتًا بين الحجارة المهترئة. شعرت أن قلبها ينبض بصوت غريب، كأنه يتنبأ بما ينتظرها تحت الظلام. نظرت إلى الماء الساكن في قاع البئر، وظل وجهها ينعكس، لكنه لم يكن تمامًا هي… كان هناك شيء آخر، شيء مظلم، يراقبها من الداخل.
خلفها، لمحت ضبابًا كثيفًا يتسلل بين المنازل المهجورة، وصوت خافت يشبه الصراخ البعيد يملأ المكان. لم تستطع حنان أن تميز إن كان الصوت من القرية أم من داخل عقلها. كل شيء بدا وكأنه حي، يراقبها، يختبر صبرها على مواجهة حقيقة اختفاء أخيها.
قررت أخيرًا الاقتراب أكثر، مدفوعة بشيء لا تستطيع مقاومته، شعور بالحاجة إلى معرفة الحقيقة مهما كانت مظلمة ومرعبة. كانت هذه بداية رحلة لم تكن لتتخيلها أبدًا، رحلة بين الخوف والفضول، بين الواقع والكوابيس.