جزء 2 من شمس دافئه لغريب باردبقلم Wedyan فصل 2

هروب نحو الظلال

3 دقائق قراءة · 420 كلمة

خرج يوجونا من الباب الخلفي لمنزل مين هو، مرتدياً سترة داكنة وقبعة تغطي جبينه. كانت الأمطار قد تحولت إلى رذاذٍ ناعم، لكن برودتها كانت تنهش في عظامه. مشى بمحاذاة الجدران، يتجنب أعمدة الإنارة كأنه شبح يخشى الضوء.

كلما سمع صوت محرك سيارة من بعيد، كان قلبه يقفز إلى حنجره، فيتسمر في مكانه حابساً أنفاسه حتى يتأكد أن الخطر قد مر. كانت المسافة بين أطراف المدينة وبداية الغابة تبدو له كأميالٍ من الأسلاك الشائكة.

عندما وصل أخيراً إلى حافة الأشجار الكثيفة، التفت وراءه ليرى أضواء بوسان البعيدة. كانت تلك المدينة التي أحبها تبدو الآن كوحشٍ معدني يطرده من أحضانه. ابتلع غصته، وخطا أول خطوة داخل الغابة حيث الصمت المطبق إلا من صوت تكسر الأغصان تحت قدميه.

بعد مسيرة ساعة في الظلام الدامس، استعان خلالها بكشاف صغير أعطاه إياه صديقه، ظهر أمامه الهيكل الضخم: مصنع النسيج المهجور.

كان يبدو في ضوء القمر الباهت كعملاقٍ منهار. نوافذه المحطمة تشبه عيوناً فارغة، وأبوابه الحديدية الصدئة تئن مع هبوب الريح. دخل يوجونا بحذر، فاستقبله هواء بارد محمل برائحة الحديد القديم والغبار.

وضع يوجونا حقيبته على الأرض المغطاة بالغبار، وسند ظهره إلى جدارٍ بارد وهو ينزلق ببطء حتى جلس على الأرض. كان الصمت في المصنع مخيفاً، لكن الضجيج داخل رأسه كان أعلى.

همس لنفسه بنبرة مكسورة:

"هنا سأختبئ.. هنا سأنتظر ما سيفعله القدر بي."

ثم أغمض عينيه بقوة، ومرت صورة وجه جدته والتجاعيد الرقيقة، وابتسامتها وهي تودعه في الصباح. انقبض قلبه بشدة وتابع بهمسٍ يرتجف:

"لكنني قلقٌ جداً.. أنا قلق على جدتي، ماذا لو أصابها مكروه بسببي؟ ماذا لو اقتحمت الشرطة بيتها الصغير وأرعبوها؟ هي لا تملك أحداً غيري.. وإن عرفت أنني مطارد بتهمة قتل، قد لا يتحمل قلبها الضعيف."

في تلك اللحظة، شعر يوجونا أن قضبان السجن الذي يهرب منه ليست من حديد، بل هي "العجز" عن حماية من يحب.

«في الصباح التالي، امتلأت الأزقة الضيقة برجال الشرطة والمحققين. وبعد عدة أيام من الفحص الدقيق، أعلن المختبر الجنائي عن الصدمة: لقد وُجِدَت بصمات المدعو "يوجونا" بوضوح على السكين الملقاة في مسرح الجريمة.

كان المحققون واقفين بوجوه شاحبة أمام برك الدم المتناثرة التي غطت المكان، وبينما هم كذلك، شق صوت مكابح سيارة قوية صمت الزقاق الكئيب. توقفت سيارة سوداء فخمة، ونزل منها رجل طويل القامة في الثلاثينيات من عمره، يرتدي معطفاً أسود طويلاً. كانت ملامحه حادة وصارمة، وعيناه كعيني صقر يتربص بفريسته.. إنه المحقق الشهير "جيسونغ كيم "، الذي جاء من سيئول خصيصاً لتولي القضية.

وقف جيسونغ أمام الدماء التي ملأت المكان، وشدّ على قبضة يده بقوة حتى ابيضت مفاصله، بينما كان قلبه يشتعل بنيران الحزن والغضب على الضحية "لي هيون". نظر إلى الأفق وهمس بصوتٍ غاضب ومرعب:

"سأجدك أيها الحقير أينما كنت.. حتى لو هربت إلى سابع أرض، سأمسك بك لتدفع ثمن جريمتك الشنيعة. سأجعلك تتعفن في السجون

يا يوجونا»

!!!