انا وحديبقلم صدى القارئ فصل 1

وقت الشدّة

دقيقتان قراءة · 280 كلمة

لم أكن أعرف أن الحياة يمكن أن تنقلب بهذا الشكل فجأة. يوم عادي يشبه كل الأيام، وفي ساعات قليلة فقط يصبح كل شيء مختلفًا… كأنك دخلت فيلمًا لا يشبهك، لكنك مُجبر على أن تعيشه حتى آخر لقطة.

كان أبي قويًا… أو هكذا رأيته طوال عمري. لم أتخيل يومًا أن أراه بهذا الشكل؛ بين تعبٍ صامت، ونظرة تحمل شيئًا أكبر من الكلمات… شيئًا لا يُقال بسهولة.

حين دخلنا المستشفى، شعرت ببرودة غريبة تملأ المكان. لم تكن برودة الجو فقط، بل برودة الإحساس نفسه… في الوجوه، في الأصوات، في ذلك الصمت الذي يحيط بالناس وهم يحاولون أن يبدوا ثابتين، بينما يرتجفون من الداخل.

وقفت هناك، غير مستوعب. أراقب كل شيء بصمت، أحاول أن أفهم ما الذي حدث فجأة، ولماذا نحن هنا، ولماذا ضاق العالم بهذه السرعة.

كانت أمي تحاول أن تبدو قوية، لكن تلك القوة بدت كأنها شكل آخر من أشكال الانكسار. كل حركة منها كانت تقول إنها تتماسك بصعوبة، بينما ينهار شيء بداخلها بصمت.

بعد وقت قصير، بدأ أعمامي يصلون… أو هكذا توقعت.

لكن الذي حضر فعلًا كان عمّي مازن. جاء بهدوء، حضوره مرتب، وكلامه محسوب. وقف عند الباب لحظة، ثم دخل وكأنه يعرف كيف يتعامل مع الموقف دون أن يضغط على أحد. لم يُحدث ضجة، لكن وجوده كان واضحًا.

أما البقية، فلم يحضروا.

كان هناك تواصل خفيف من بعيد مع أهل البيت، كلمات متفرقة، اتصالات عابرة… لكنني بقيت خارج كل ذلك. لم يصلني منهم شيء مباشر، لا سؤال ولا كلمة.

وقفت في المنتصف، أراقب كل شيء. لم أفسّر، ولم أحكم… كنت فقط أسجّل في داخلي: من حضر، من غاب، ومن كان وجوده حقيقيًا، ومن كان مجرد اسم في المشهد.

في تلك اللحظة، لم أكن أفهم كل شيء…

لكنني كنت أشعر أن شيئًا كبيرًا ينكشف—

ليس عن المرض…

بل عن الناس.