أنت لست بريئًابقلم صدى القارئ فصل 2

صمت العادة

دقيقتان قراءة · 307 كلمة

حين تصبح العادة أقوى من السؤال

في البداية، لم يكن الأمر اختيارًا واعيًا.

لم تقل لنفسك يومًا: “سأتوقف عن السؤال”.

ولم تقرر بشكل مباشر أن تتجاهل.

هو شيء حدث تدريجيًا… بهدوء لا يُلاحظ.

مرة واحدة فقط قلت: “ليس الآن”.

ومرة أخرى: “قد لا يكون مهمًا”.

ثم تحوّل “ليس الآن” إلى نمط،

وتحوّل “قد لا يكون مهمًا” إلى طريقة تفكير.

ومع الوقت، لم تعد الأسئلة تصل إلى النهاية.

شيء ما كان يتوقف في المنتصف… قبل أن يكتمل.

ليس لأن الحقيقة اختفت.

بل لأن عقلك تعلّم كيف يتجاوزها بسرعة قبل أن تُربكك.

هناك فرق لا يُقال كثيرًا بين أن لا تعرف…

وأن تعرف وتختار ألا تتوقف عند ما تعرفه.

الأول جهل.

أما الثاني… فهو ما يُبقي كل شيء كما هو.

لم يكن أحد يجبرك على التصديق.

لكن كل ما حولك كان يدفعك نحو عدم التوقف.

سرعة الأخبار، كثرة التفاصيل، تتابع الأحداث…

كلها تصنع شيئًا واحدًا دون أن تقول ذلك صراحة:

لا وقت للسؤال.

ومع الوقت، لم تعد المسألة في ما إذا كنت تفهم أو لا تفهم.

بل في ما إذا كنت ستتوقف أصلًا لتفكر في الفهم.

وهنا تحديدًا يبدأ التغيّر الحقيقي.

ليس في ما يُقال لك…

بل في قدرتك على المرور من خلاله دون أن يلمسك.

أنت لا تصبح مختلفًا فجأة.

بل تتعود.

تتعود أن تمرّ على ما يزعجك دون أن تفتحه.

أن ترى ما يشكّكك دون أن تقف عنده.

أن تسمع ما لا يناسب راحتك… ثم تتركه يمر.

ومع الوقت، لم يعد الصمت قرارًا.

صار رد فعل طبيعي.

والأخطر من كل ذلك…

أنك لم تعد تشعر أنه صمت.

بل شعور عادي جدًا يُسمّى “الانشغال بالحياة”.

لكن الحياة التي لا تسمح لك أن تتوقف…

هي نفسها التي تُعيد تشكيلك دون أن تلاحظ.

والآن، حين تنظر إلى الوراء، لن تجد لحظة واحدة واضحة يمكنك أن تقول فيها: “هنا بدأت المشكلة”.

لأن ما حدث لم يبدأ مرة واحدة.

بل بدأ حين لم تعتبر أن ما يحدث يستحق أن يبدأ معه سؤال.