أنت لست بريئًابقلم صدى القارئ فصل 1

المتهم: أنت

دقيقتان قراءة · 380 كلمة

لا تكمل.

توقف هنا.

ليس لأنك غير قادر على الاستمرار، بل لأن الاستمرار هنا ليس مجرد قراءة… بل مواجهة.

ومواجهة كهذه لا تعيدك كما كنت.

أنت.

نعم، أنت.

ليس العالم.

ليس السياسة.

ليس أولئك الذين تشير إليهم كل يوم وكأنهم سبب كل شيء.

أنت.

كل ما مررت عليه وكأنك لم تره.

كل كذبة مرّت أمامك وابتسمت لها لأنها لم تُتعبك بما يكفي لترفضها.

كل مرة اخترت فيها الصمت لأن الصوت كان سيكلفك راحة مؤقتة.

كل ذلك لم يذهب…

بل تراكَم فيك.

كم مرة رأيت الخطأ ولم تتحرك؟

كم مرة فهمت الحقيقة لكنك فضّلت تجاهلها لأنها مزعجة؟

كم مرة دافعت عن فكرة لا تؤمن بها فقط لأن الجميع حولك يفعل ذلك؟

إذا كنت تظن الآن أنك مختلف… فهذه أول راحة كذبت بها على نفسك.

ليس لأنك سيئ.

بل لأن العادي الذي تعيشه لم يعد بريئًا كما تظن.

اليوم، العادي هو ما يسمح باستمرار كل شيء دون سؤال.

تخيل غرفة كبيرة.

ناس كثيرون.

وجوه ثابتة.

عيون على شاشات لا تنطفئ.

أصوات خافتة في الخلفية، أوامر غير مباشرة، أخبار تتكرر، وحقائق تُستهلك بسرعة ثم تُنسى.

لا أحد يتحرك.

ليس لأنهم لا يرون…

بل لأنهم اختاروا ألا يروا.

وأنت هناك.

جزء من هذا الصمت.

تشاهد.

تقرأ.

تتابع.

ثم تمرّ كما لو أن شيئًا لم يحدث.

ليس لأنك غافل.

بل لأنك مرتاح.

والراحة أحيانًا أخطر من الخطأ نفسه.

العالم لم يصل إلى شكله الحالي فجأة.

بل وصل إليه خطوة بعد خطوة…

بصمتك في كل مرة كان يجب أن تتكلم فيها.

وبتقبّلك في كل مرة كان يجب أن ترفض فيها.

وباختيارك أن تكون “غير معني” بينما كل شيء من حولك كان يتشكل باسمك أيضًا.

قد تقول إنك لم تكن تملك خيارًا.

أنك كنت مجبرًا.

أنك مجرد فرد يحاول أن يعيش.

لكن الحقيقة التي لا يحب أحد الاعتراف بها هي أن الذين يختارون السلام بأي ثمن…

غالبًا ما يدفعون الثمن لاحقًا، حين لا يعود السلام خيارًا أصلاً.

ليس اليوم.

ولا غدًا.

لكن في لحظة ما…

سيُسحب منك هذا الحياد الذي تعتقد أنه يحميك.

أنت لا تقرأ مجرد كلمات الآن.

أنت تُواجه.

كل سطر هنا لا يشرح العالم…

بل يضعك داخله من جديد، لكن بدون الأعذار التي كنت تختبئ خلفها.

السؤال الذي لن يغادر هذا الفصل ليس: ماذا سيحدث لاحقًا؟

بل:

لو كنت في قلب ما يحدث… هل كنت ستختلف فعلًا؟

وإذا كنت صادقًا بما يكفي مع نفسك…

أنت تعرف الإجابة.

لكن المعرفة شيء…

والاعتراف شيء آخر تمامًا.